← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
21 · ص158
بحق ولكن يقتل على الحق فصرح قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} عن شنعة الذنب ووضوحه ولم يأت نبي قط بشيء يوجب قتله. . .) ١. النهي عن قول كلمة راعنا مع جوازها فيه دليل على النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)} (البقرة: ١٠٤). ١٨ - قال السعدي - رحمه الله -: (كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: {رَاعِنَا} أي: راع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحاً، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسداً ٢، فانتهزوا الفرصة، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة، سداً لهذا الباب، ففيه النهي عن الجائز، إذا كان وسيلة إلى محرم ٣) ا. هـ ٤.
١ انظر: الجامع لأحكام القرآن (١/ ٤٧٠). ٢ "راعنا": كلمة كانت اليهود تقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه الاستهزاء والسب، هذا قول ابن عباس وقتادة، وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن معناها: اسمع لا سمعت. انظر: جامع البيان (١/ ٥١٨)، والنكت والعيون (١/ ١٦٩)، والجامع لأحكام القرآن (٢/ ٥٦). ٣ وهو ما يسمى عند الفقهاء بسد الذرائع، والذرائع: جمع ذريعة، والذريعة: الوسيلة إلى الشئ. ومعنى هذه القاعدة: أن الفعل السالم من المفسدة - في ظاهره - إذا كان وسيلة إليها مُنع منه سداً لباب الفساد، فهو عمل مباح في أصله لكنه يكون وسيلة إلى محظور فيُمنع منه حتى لا يقع المحظور. انظر: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (٢/ ٢٧٩)، وموسوعة القواعد الفقهية للبورنو (٦/ ٣٠). ٤ انظر: تفسير السعدي (٦١).
22 · ص160
احتج بعضهم في هذا بقول الله تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} قالوا: فنهوا عن لفظة (راعنا) لتذرعهم بها إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا حجة لهم فيه، لأن الحديث الصحيح قد جاء بأنهم كانوا يقولون: راعنا من الرعونة، وليس هذا مسنداً، وإنما هو قول لصاحب ولم يقل الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم: إنكم إنما نهيتم عن قول راعنا لتذرعكم بذلك إلى قول راعنا، وإذا لم يأت بذلك نص عن الله تعالى، ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم في قول أحد دونه) ١. النتيجة: ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح، فلا حجة في كلام ابن حزم يعتمد عليها، وما قاله إنما هو بناء على إنكاره قاعدة سد الذرائع، وهي قاعدة لها أدلة وشواهد كثيرة في النصوص، وأما قوله إن ما ورد إنما هو قول صاحب، فهذا القول جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ٢، وهو من أعلم الناس بالتأويل، ولم يعلم أن أحداً أنكر عليه هذا القول من الصحابة، فيكون قوله حجة. والله أعلم. لزوم الأدب باستعمال الألفاظ الحسنة المحضة وترك غيرها. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)} (البقرة: ١٠٤). ١٩ - قال السعدي - رحمه الله -: (. . . وفيه الأدب، واستعمال الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش، وترك الألفاظ
١ انظر: الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ١٨٥). ٢ انظر: النكت والعيون (١/ ١٦٩).
→ prev 21–22 / 896 next ←