← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
377 · ص733
٣٨٠ - قال السعدي - رحمه الله -: (ومفهوم الآية أن الفراق بالموت تعتد له الزوجة المعقود عليها ولو قبل الدخول ١، وكما يؤخذ من مفهوم هذه الآية فإنه يؤخذ من عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: ٢٣٤]). ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن المرأة المعقود عليها والمتوفى عنها زوجها تعتد ولو قبل الدخول عليها، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله جعل الفراق بالطلاق قبل الدخول لا عدة على المرأة فيه، فدل مفهوم المخالفة للقيد أن غير المطلقة تعتد، وهي التي مات عنها زوجها ولو قبل الدخول، كما أن هذا الاستنباط يؤخذ من عموم آية البقرة. وهنا نلاحظ أن السعدي استنبط الحكم من آيتين، أما الأولى فمن مفهومها، ولم أجد من استنبط هذا الحكم من هذه الآية غير السعدي حسب ما اطلعت عليه من مصادر تفسيرية وفقهية. وأما ما استنبطه السعدي من عموم آية البقرة فهذا أشار إليه بعض المفسرين، قال القرطبي: (عدة الوفاة تلزم الحرة والأمة والصغيرة والكبيرة والتي لم تبلغ المحيض، والتي حاضت واليائسة من المحيض والكتابية دخل بها أو لم يدخل بها إذا كانت غير حامل وعدة جميعهن إلا الأمة أربعة أشهر وعشرة أيام، لعموم الآية في قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}) ٣، وممن أشار إليه كذلك من المفسرين: ابن
١ أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر، مدخولاً بها أوغير مدخول بها. انظر: المغني (١١/ ٢٢٣). ٢ انظر: تفسير السعدي (٦٦٩)، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (١٤٨). ٣ انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ١٧٤).
378 · ص734
العربي، وابن كثير، والخازن، والألوسي، والسيوطي، والعثيمين. ١ عدم الاحتجاب عن الأعمام والأخوال بدلالة الأولى. قال تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ (٥٥)} (الأحزاب: ٥٥). ٣٨١ - قال السعدي - رحمه الله -: (ولم يذكر فيها الأعمام، والأخوال، لأنهن إذا لم يحتجبن عمن هن عماته ولا خالاته، من أبناء الإخوة والأخوات، مع رفعتهن عليهم، فعدم احتجابهن عن عمهن وخالهن، من باب أولى). ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية جواز عدم احتجاب المرأة عن أعمامها وأخوالها، ووجه استنباط ذلك من الآية بمفهوم الموافقة، حيث إنه ذكر في الآية أبناء الإخوة وأبناء الأخوات، فيكون ذكر الأعمام والأخوال من باب أولى. وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال ابن عاشور: (ولم يذكر من أصناف الأقرباء الأعمام ولا الأخوال لأن ذكر أبناء الإِخوان وأبناء الأخوات يقتضي اتحاد الحكم، من أنه لما رفِع الحرج عنهن فيمن هن عمات لهن أو خالات كان رفع الحرج عنهن في
١ انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٣٠)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٥٨٥)، ولباب التأويل (١/ ١٦٨)، والإكليل (١/ ٤٢٩)، وروح المعاني (١/ ٥٤٢)، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (٣/ ١٥٦). ٢ انظر: تفسير السعدي (٦٧١).
→ prev 377–378 / 896 next ←