← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
443 · ص850
سورة البروج قرن الودود بالغفور ليدل على أن أهل الذنوب إذا تابوا غفر لهم وأحبهم. قال تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)} (البروج: ١٤). ٤٤٧ - قال السعدي - رحمه الله -: (وفي هذا سر لطيف، حيث قرن {الودود} بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم، فلا يقال: بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الود، كما قاله بعض الغالطين). ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة قرن الودود بالغفور في هذه الآية، وبين أن مناسبة ذلك هو الدلالة على أن أهل الذنوب إذا تابوا غفر الله لهم وأحبهم. وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط ابن القيم فقال: (وما ألطف اقتران اسم الودود بالرحيم وبالغفور فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ول
١ انظر: تفسير السعدي (٩١٩)، وفتح الرحيم للسعدي (٥٦).
444 · ص852
سورة الأعلى إن لم تنفع الذكرى لم يكن مأموراً بها. قال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)} (الأعلى: ٩). ٤٤٨ - قال السعدي - رحمه الله -: (ومفهوم الآية أنه إن لم تنفع الذكرى، بأن كان التذكير يزيد في الشر، أو ينقص من الخير، لم تكن الذكرى مأمورًا بها، بل منهيًا عنها ١). ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن الذكرى إذا لم تنفع بأن كانت تزيد الشر، أو ينقص بسببها الخير لم يكن مأموراً بها، ووجه استنباط ذلك من الآية مفهوم المخالفة - مفهوم الشرط-، حيث بين الله أن الذكرى مشروطة بالنفع ومفهوم الشرط إن لم يكن هناك نفع لم تكن الذكرى مأموراً بها، بل
١ فإنكار المنكر أربع درجات الأولى: أن يزول ويخلفه ضده، الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه، فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة. انظر: إعلام الموقعين (٣/ ١٢). ٢ انظر: تفسير السعدي (٩٢١)، والقواعد الحسان للسعدي (٧١)، وفتح الرحيم للسعدي (١٧٠).
→ prev 443–444 / 896 next ←