← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
45 · ص203
المباشرة إلى التبين، فلا يجب عليه الاغتسال قبل الفجر لأنه إذا كانت المباشرة مأذوناً فيها إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال إلا بعد الفجر) ١. ومما يقوي هذا الاستنباط ويؤيده كذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة وأم سلمة، رضي الله عنهما، أنهما قالتا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جُنُباً من جماع غير احتلام، ثم يغتسل ويصوم) ٢. لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد. قال تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (١٨٧)} (البقرة: ١٨٧). ٤١ - قال السعدي - رحمه الله -: (قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (١٨٧)} ٣ ودلت الآية. . . أن لا اعتكاف إلا في مسجد. . .) ا. هـ ٤ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد، ووجه ذلك مفهوم المخالفة - مفهوم الصفة- والمراد به هنا ظرف المكان -
١ انظر: البحر المحيط (٢/ ٥٨). ٢ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنباً، ح (١٩٢٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، ح (١١٠٩). ٣ استنبط بعض المفسرين من هذه الآية أن الاعتكاف عام في كل مسجد فلا اختصاص بمسجد دون الآخر، واستنبط بعضهم أيضاً جواز اعتكاف المرأة في بيتها لأن الخطاب في الآية موجه للرجال دون النساء. انظر: البحر المحيط (٢/ ٦٠)، والتفسير الكبير (٥/ ٩٧)، وروح المعاني (٢/ ٦٨). ٤ انظر: تفسير السعدي (٨٧).
46 · ص206
الحج تترتب عليه أوقات كثيرة فخصه الله بالذكر. قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (١٨٩)} (البقرة: ١٨٩). ٤٢ - قال السعدي - رحمه الله -: (قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (١٨٩)}. . . وخص بالذكر الحج لكثرة ما يترتب عليه من الأوقات العامة والخاصة) ا. هـ ١. الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية معنى تخصيص الحج بالذكر مع أنه داخل في عموم المواقيت، وبين أن السبب كثرة ما يترتب عليه من الأوقات الخاصة والعامة يريد بذلك وقوعه في أوقات مخصوصة أدءاً أوقضاءاً، وكذلك مايترتب عليه من أوقات الديون المؤجلة، ومدة الإجارات ونحو ذلك. وقد قال بنحو ذلك بعض المفسرين، قال حقي: (فإن قلت لما كانت الأهلة مواقيت يوقت بها الناس عامة مصالحهم علم منه كونها ميقاتا للحج لأنه من جملة المصالح المتوقفة على الوقت فلم خصه بالذكر قلت الخاص قد يذكر بعد العام للتنبيه على مزيته فالحج من حيث انه يراعى في أدائه وقضائه الوقت المعلوم بخلاف سائر العبادات التي لا يعتبر في قضائها وقت معين) ٢، وقال الشوكاني: (وإنما أفرد سبحانه الحج بالذكر؛ لأنه مما يحتاج فيه إلى معرفة الوقت، ولا يجوز فيه النسيء، عن وقته، ولعظم المشقة على من التبس عليه وقت مناسكه، أو أخطأ وقتها، أو وقت بعضها) ٣ وممن قال بذلك أيضاً: البيضاوي، وأبو السعود، والألوسي،
١ انظر: القواعد الحسان (١٠٨). ٢ انظر: روح البيان (١/ ٣٠٤). ٣ انظر: فتح القدير (١/ ٢٣٧).
→ prev 45–46 / 896 next ←