← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
47 · ص208
وكذلك لبيان أن الحج مفروض في أشهر مخصوصة لا يجوز نقله عنها كما كانت العرب تفعل ذلك، قال القرطبي: (أفرد سبحانه الحج بالذكر لأنه مما يحتاج فيه إلى معرفة الوقت، وأنه لا يجوز النسئ فيه عن وقته، بخلاف مارأته العرب؛ فإنها كانت تحج بالعدد وتبدل الشهور؛ فأبطل الله قولهم وفعلهم) ١ وأما القول بأن وجه ذلك أن مواقيت الحج لا تعرف إلا بالأهلة فهو وجه ضعيف؛ والسبب هو أن هناك من العبادات غيره لا تعرف إلا بالأهلة كذلك فلا يظهر حينئذ فائدة تخصيص الحج، قال الرازي: (واعلم أنا بينا أن الأهلة مواقيت لكثير من العبادات فإفراد الحج بالذكر لا بد فيه من فائدة ولا يمكن أن يقال تلك الفائدة هي أن مواقيت الحج لا تعرف إلا بالأهلة،. . . وذلك لأن وقت الصوم لا يعرف إلا بالأهلة) ٢ يحصل المقصود بسلوك أقرب طريق وأسهله والمثابرة على ذلك. قال تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ((١٨٩)} (البقرة: ١٨٩). ٤٣ - قال السعدي - رحمه الله -: (قال تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ((١٨٩)} ويستفاد من إشارة الآية أنه ينبغي في كل أمر من الأمور، أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب، الذي قد جعل له موصلا فالآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، ينبغي أن ينظر في حالة المأمور، ويستعمل معه
١ انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٤١)، وجواهر الأفكار (٥٢٨). ٢ انظر: التفسير الكبير (٥/ ١٠٦).
48 · ص210
قربة. . . كالرهبانية) ١، كما أشار إليه بعض المفسرين ٢. مشروعية ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما. قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ شَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)} (البقرة: ١٩٣). ٤٤ - قال السعدي - رحمه الله -: (قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ شَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)} ويستدل بهذه الآية على القاعدة المشهورة، وهي: أنه يرتكب أخف المفسدتين، لدفع أعلاهما ٣) ا. هـ ٤ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية قاعدة فقهية وهي ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، ووجه ذلك أن القتال عند المسجد الحرام يتوهم أنه مفسدة في هذا البلد الحرام، وأخبر تعالى أن المفسدة بالفتنة عنده بالشرك والصد عن دينه أشد من مفسدة القتل وحينئذ فلا حرج على المسلمين في قتالهم لأنه أخف من المفسدة الأولى ٥.
١ انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٧٨) بتصرف يسير. ٢ انظر: المجاز لأبي عبيدة (١/ ٦٨)، ومحاسن التأويل (٢/ ٩٦). ٣ ومعنى هذه القاعدة أنه إذا تعارض أمام المكلف مفسدتان أو ضرران ولابد من ارتكاب أحدهما، وكانت إحدى المفسدتين أقل أو أدنى من الأخرى، فإن الشرع أباح ارتكاب الصغرى دفعاً للمفسدة الكبرى. انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (١٢/ ٣١١). ٤ انظر: تفسير السعدي (٨٩) و (٤٠٨). ٥ انظر: تفسير السعدي (٨٩).
→ prev 47–48 / 896 next ←