← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
53 · ص218
الهراسي، والقرطبي، وأبوحيان، وابن عاشور، والعثيمين ١. الرجوع إلى الإسلام بعد الردة وقبل الموت لا يحبط العمل. قال تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)} (البقرة: ٢١٧). ٤٩ - قال السعدي - رحمه الله -: (ثم أخبر تعالى أن من ارتد عن الإسلام، بأن اختار عليه الكفر واستمر على ذلك حتى مات كافراً، {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ} لعدم وجود شرطها وهو الإسلام، {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)}، ودلت الآية بمفهومها، أن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام ٢، أنه يرجع إليه عمله الذي قبل ردته) ا. هـ ٣.
١ انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٦٠)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ١٢٢)، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ١٩)، والبحر المحيط (٢/ ١٢٣)، والتحرير والتنوير (٢/ ٢٦٦)، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (٢/ ٤٤٤). ٢ وقد اختلف العلماء في المرتد عن الإسلام إذا تاب من ردته ورجع إلى الإسلام، فعند مالك وأبي حنيفة أن من ارتد من المسلمين ثم عاد إلى الإسلام وتاب لم ترجع إليه أعماله التي عملها قبل الارتداد فإن كان عليه نذور أو أيمان لم يكن عليه شيء منها بعد عودته إلى الإسلام، وإن كان حج قبل أن يرتد ثم عاد إلى الإسلام استأنف الحج ولا يؤخذ بما كان عليه زمن الارتداد إلاّ ما لو فعله في الكفر أخذ به. وقال الشافعي إذا عاد المرتد إلى الإسلام عادت إليه أعماله كلها ما له وما عليه. انظر: التحرير والتنوير (٢/ ٣٣٣)، وأحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٦٥). ٣ انظر: تفسير السعدي (٩٨).
54 · ص221
كل أمر مصالحه أكثر من مفاسده فإن الله لا يحرمه. قال تعالى: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا (٢١٩)} (البقرة: ٢١٩). ٥٠ - قال السعدي - رحمه الله -: (قوله تعالى: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} مفهوم الآية أن ما كانت منافعه ومصالحه أكثر من مفاسده وإثمه؛ فإن الله لا يحرمه ولا يمنعه) ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن ما كانت مصالحه ومنافعه أكبر من مفاسده فإن الله لا يحرمه، ووجه ذلك مفهوم المخالفة - مفهوم صفة- حيث حُرِّمت الخمر لأن مفاسدها أكبر من منافعها، فمفهوم المخالفة لذلك أن ما كانت مصالحه أكثر من مفاسده فهو حلال. ولم أجد من أشار إليه من المفسرين حسب ما اطلعت عليه من المصادر. والله أعلم. لا يجوز مخالطة المشركين وأهل البدع. قال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ شَتَّى يُؤْمِنَّ آَيَةٌ مُؤْمِنَةٌ شَهْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ شَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ شَهْرٌ مِنْ
١ انظر: مختارات من الفتاوى للسعدي (٢٩٢)، والفتاوى السعدية (١٣٩)، ومجموع الفوائد للسعدي (٨٢).
→ prev 53–54 / 896 next ←