615 · ص231
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الزوجين إذا لم يظنا أن يقيما حدود الله بينهما فالمراجعة بينهما فيها إثم عليهما، ووجه ذلك من مفهوم المخالفة - مفهوم الشرط - حيث شرط المراجعة بأن يظنا إقامة حدود الله بينهما ومفهومه إذا ظنا خلاف ذلك فلا يحل لهما هذه المراجعة وإلا أثما.
الموافقون:
وافق السعدي على الاستنباط بعض المفسرين، قال الشوكاني: (وأما إذا لم يحصل ظن ذلك بأن يعلما، أو أحدهما عدم الإقامة لحدود الله، أو ترددا، أو أحدهما، ولم يحصل لهما الظنّ، فلا يجوز الدخول في هذا النكاح؛ لأنه مظنة للمعصية لله، والوقوع فيما حرّمه على الزوجين) ١، وممن قال بذلك أيضاً: الطوفي، وأبوحيان، وصديق حسن خان. ٢
المخالفون:
خالف بعض المفسرين في هذا المفهوم، وقالوا المراد به الحث على إقامة حدود الله في النكاح الجديد لا أنه شرط في المراجعة، قال الرازي: (كلمة {إن} في اللغة للشرط والمعلق بالشرط عدم عند عدم الشرط فظاهر الآية يقتضي أنه متى لم يحصل هذا الظن لم يحصل جواز المراجعة، لكنه ليس الأمر كذلك، فإن جواز المراجعة ثابت سواء حصل هذا الظن أو لم يحصل إلا أنا نقول: ليس المراد أن هذا شرط لصحة المراجعة: بل المراد منه أنه يلزمهم عند المراجعة بالنكاح الجديد رعاية حقوق الله تعالى) ٣.
١ انظر: فتح القدير (١/ ٣٠٠).
٢ انظر: الإشارات الإلهية (١/ ٣٣٩)، والبحر المحيط (٢/ ٢١٢)، وفتح البيان (٢/ ٢٧).
٣ انظر: التفسير الكبير (٦/ ٩٢).
616 · ص233
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن تولي الإنسان للولايات الصغرى والكبرى ينبغي أن يكون مبني على نظر الإنسان لنفسه فإن رأى منها قوة على القيام بالحقوق أقدم فإن لم فلا ينبغي له الدخول فيها، ووجه هذا الاستنباط من الآية بمفهوم الموافقة المساوي، حيث إنه علق الرجعة بين الزوجين على ظن إقامة حدود الله بينهما، وكذلك تولي الولايات ينبغي أن يكون معلقاً بالقدرة على القيام بحقوق الولاية - فإن القيام بها من إقامة حدود الله - فإن رأى من نفسه عدم قدرة على ذلك كان تركها أولى.
وبعد قراءة لكثير من كتب التفسير لم أجد من تعرض لهذا الاستنباط من هذه الآية.
وهذا المعنى المستنبط مفيد لعموم الناس إذا ما أخذوا به في حياتهم؛ لأن الناس قد تخطئ تقديراتهم، وقد يسوقهم حسن الظن بالشخص لدفعه لمكان معين، فإذا ما عرف من نفسه عدم القدرة على القيام بالمسؤولية اعتذر منها وتركها لغيره ممن هو أقدر على القيام بها.
وهذا المعنى إضافة هامة لباب السياسة الشرعية وهو اعتراف الإنسان بعدم القدرة على مسؤولية ما؛ لأن الشخص يبقى أعرف بنفسه من غيره، وهذا قل من يتعرض له وينبه عليه، بل يستدل له.
تحريم العضل دليل على أنه لا نكاح إلا بولي.
قال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (٢٣٢)} (سورة البقرة: ٢٣٢).