← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
627 · ص272
شهادة العبد ١ البالغ مقبولة كشهادة الحر لعموم قوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} والعبد البالغ من رجالنا) ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية قبول شهادة العبد، ووجه ذلك عموم الآية فلفظ الرجال عام يدخل فيه الحر والعبد. الموافقون: وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال أبوحيان: (وظاهر الآية أنه: يجوز شهادة العبد) ٣، وممن قال بذلك أيضاً: الرازي، والشوكاني، كما أشار إليه السيوطي ٤. المخالفون: خالف السعدي في هذا الاستنباط بعض المفسرين، وقالوا لا دلالة في الآية على قبول شهادة العبد، قال ابن العربي: (وليس للآية أثر في شهادة العبد يرد) ٥، وقال القرطبي في بيان وجه دلالة الآية على عدم قبول شهادة العبد: (والصحيح قول الجمهور لأن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} وساق الخطاب إلى قوله: {مِنْ رِجَالِكُمْ} فظاهر الخطاب يتناول الذين يتداينون والعبيد لا يملكون ذلك دون إذن
١ اختلف العلماء في شهادة العبيد فقال شريح وعثمان البتي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: شهادة العبد جائزة إذا كان عدلاً وغلبوا لفظ الآية، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء: لا تجوز شهادة العبد وغلبوا نقص الرق وأجازها الشعبي والنخعي في الشيء اليسير. انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٧٠). ٢ انظر: تفسير السعدي (١١٩). ٣ انظر: البحر المحيط (٢/ ٣٦٢). ٤ انظر: التفسير الكبير (٧/ ٩٨)، وفتح القدير (١/ ٣٧٨)، والإكليل (١/ ٤٥١). ٥ انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٧٢).
628 · ص273
السادة فإن قالوا: إن خصوص أول الآية لا يمنع التعلق بعموم آخره قيل لهم: هذا يخصه قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}) ١، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: مجاهد، وابن جرير الطبري، والبغوي، والجصاص، وإلكيا الهراسي، والجرجاني، وأبو السعود، والألوسي، وابن عاشور ٢. النتيجة: وما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح لدلالة عموم الآية عليه، ولا مخصص لهذا العموم، ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط أن متطلبات قبول الشهادة لا علاقة لها البتة بالرق والحرية فقد تُقبل شهادة العبد وقد تُرد شهادة الحر، قال الرازي: (والمعنى المستفاد من النص أيضاً دال عليه، وذلك لأن عقل الإنسان ودينه وعدالته تمنعه من الكذب، فإذا شهد عند اجتماع هذه الشرائط تأكد به قول المدعي، فصار ذلك سبباً في إحياء حقه، والعقل والدين والعدالة لا تختلف بسبب الحرية والرق، فوجب أن تكون شهادة العبيد مقبولة). ٣ شهادة الكفار غير مقبولة. قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (٢٨٢)} (البقرة: ٢٨٢).
١ انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٧١). ٢ انظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٢/ ٥٦٠)، وجامع البيان (٣/ ١٣٢)، ومعالم التنزيل (١/ ٢٠٣)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٩٩)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٢١٢)، ودرج الدرر (١/ ٤٥٠)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٣٢٠)، وروح المعاني (٢/ ٥٦)، والتحرير والتنوير (٣/ ١٠٨). ٣ انظر: والتفسير الكبير (٧/ ٩٨).
→ prev 627–628 / 896 next ←