← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
643 · ص321
ما حضر بين يدي الإنسان، ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا جاء أحدَكم خادمُه بطعامه فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين" ١ أو كما قال وكان الصحابة رضي الله عنهم -إذا بدأت باكورة أشجارهم- أتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرَّك عليها، ونظر إلى أصغر وليد عنده فأعطاه ذلك، علما منه بشدة تشوفه لذلك، وهذا كله مع إمكان الإعطاء، فإن لم يمكن ذلك -لكونه حق سفهاء، أو ثَم أهم من ذلك- فليقولوا لهم {قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)} يردوهم ردًّا جميلا بقول حسن غير فاحش ولا قبيح) ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن من حضر بين يدي شخص، وله تطلع وتشوف للعطاء أن يعطيه ما تيسر، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله عز وجل حث أصحاب القسمة على إعطاء من حضر القسمة، لأن حضوره هنا تطلعاً وتشوفاً للعطاء، فقاس على ذلك الحالات الشبيهة فمتى حضر من له تشوف فإنه يستحب إعطاءه.
= حكى هذا القول ابن عطية، والقشيري. والصحيح أن هذا على الندب، لأنه لو كان فرضا لكان استحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث، لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول، وذلك مناقض للحكمة، وسبب للتنازع والتقاطع) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٤٨ - ٤٩) باختصار، وتصرف يسير، وانظر كذلك: جامع البيان (٣/ ٦٠٨)، وأحكام القرآن للجصاص (٢/ ٩٠ - ٩٤)، وأحكام القرآن للهراسي (٢/ ٧٥)، وأحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٥٠)، وفتح القدير (١/ ٥٤٠). ١ نص الحديث كما في صحيح البخاري: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولى علاجه). أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأطعمه، باب الأكل مع الخادم، ح (٥٤٦٠)، وأخرجه مسلم في صحيحه بنحوه، كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس، ولايكلفه ما يغلبه، ح (١٦٦٣). ٢ انظر: تفسير السعدي (١٦٥).
644 · ص323
الْيَتَامَى ظُلْمًا} ١ أي: بغير حق، وهذا القيد يخرج به ما تقدم، من جواز الأكل للفقير بالمعروف، ومن جواز خلط طعامهم بطعام اليتامى) ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية فائدة تقييد تحريم أكل أموال اليتامى بالظلم، لبيان جواز حالات الأكل، فمفهوم المخالفة للظلم يدل على جواز الأكل من مال اليتيم في حالات معينة، ومن الحالات المنصوص عليها أكل الفقير بالمعروف، والأكل من مال اليتيم عند المخالطة. وقد وافق السعدي على استنباط فائدة هذا القيد بعض المفسرين، قال الرازي: (دلت هذه الآية على أن مال اليتيم قد يؤكل غير ظلم، وإلا لم يكن لهذا التخصيص فائدة، وذلك ما ذكرناه فيما تقدم أن للولي المحتاج أن يأكل من ماله بالمعروف) ٣، وممن قال بذلك أيضاً من المفسرين: الألوسي، وابن عاشور ٤. أكل مال اليتيم من أكبر الكبائر. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)} (النساء: ١٠).
١ ذكر ابوحيان استنباطاً لغوياً من هذه الآية، فقال: (وانتصاب ظلماً على أنه مصدر في موضع الحال أو مفعول من أجله، وخبران هي الجملة من قوله: إنما يأكلون، وفي ذلك دليل على جواز وقوع الجملة المصدرة بأن خبراً، لأن وفي ذلك خلاف). انظر: البحر المحيط (٣/ ١٨٧). ٢ انظر: تفسير السعدي (١٦٦). ٣ انظر: التفسير الكبير (٩/ ١٦٢). ٤ انظر: روح المعاني (٢/ ٤٢٤)، والتحرير والتنوير (٤/ ٢٥٤).
→ prev 643–644 / 896 next ←