← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
65 · ص241
٦١ - قال السعدي - رحمه الله -: (وقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} أي: على وارث الطفل إذا عدم الأب، وكان الطفل ليس له مال، مثل ما على الأب من النفقة للمرضع والكسوة ١، فدل على وجوب نفقة الأقارب المعسرين، على القريب الوارث الموسر) ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية وجوب نفقة الأقارب المعسرين على القريب الموسر، ووجه ذلك قياساً، حيث إنه أوجب نفقة الطفل معدوم الأب على وارث الطفل، ومثله المعسر، والعلة الجامعة هنا قرابة الإرث أي قريب وارث. قال ابن كثير: (وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وجمهور السلف) ٣ وهذا الاستنباط من الاستنباطات النافعة، حيث إنه يكفل حق الأقارب على بعضهم البعض ويقوي أواصر الترابط الأسري الذي تسعى الشريعة لبنائه والمحافظة عليه، وهذا مما يتميز به ديننا العظيم في زمن يعتبر التفكك الأسري من أبرز مظاهره.
١ بناء على أن معنى الآية أن على الوارث مثل ما كان على والده من أجرة رضاعته ونفقته، وهو قول الحسن، وقتادة، وإبراهيم، وقيل معنى الآية: أن على الوارث مثل ذلك في ألاَّ تضار والدة بولدها، وهذا قول الضحاك، والزهري. انظر: النكت والعيون (١/ ٣٠١). ٢ انظر: تفسير السعدي (١٠٤). ٣ انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٥٨٥)، وانظر: المغني لابن قدامة (١١/ ٣٧٤).
66 · ص242
لا يجوز فطام الطفل إذا لم يرض أحد والديه أولم تكن له مصلحة في الفطام. قال تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا (٢٣٣)} (البقرة: ٢٣٣). ٦٢ - قال السعدي - رحمه الله -: (وقوله: {فَإِنْ أَرَادَا} أي: الأبوان {فِصَالًا} أي: فطام الصبي قبل الحولين، {عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا} بأن يكونا راضيين {وَتَشَاوُرٍ} ١ فيما بينهما، هل هو مصلحة للصبي أم لا؟ فإن كان مصلحة ورضيا {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} في فطامه قبل الحولين، فدلت الآية بمفهومها، على أنه إن رضي أحدهما دون الآخر، أو لم يكن مصلحة للطفل، أنه لا يجوز فطامه) ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن الطفل لا يفطم إذا كان الفطام برضا أحد الأبوين دون الآخر، أولم يكن في مصلحة الطفل، ووجه ذلك من مفهوم المخالفة - مفهوم الشرط - حيث إنه شرط للفطام شرطين وهما التراضي، والتشاور للمصلحة، ومفهومه إذا عدم أحد الشرطين دل على بطلان الفطام حينئذ. قال الجصاص: (. . . وفيه أيضاً دلالة على أن الفطام في مدة الرضاع موقوف على تراضيهما، وأن ليس لأحدهما أن يفطمه دون الآخر،
١ استنبط بعض المفسرين أيضاً من هذه الآية جواز الاجتهاد في أحكام الشريعة؛ لأن الله جعل للوالدين التشاور والتراضي في الفطام فيعملان على موجب اجتهادهما فيه. انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٢٥)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٠٠). ٢ انظر: تفسير السعدي (١٠٤).
→ prev 65–66 / 896 next ←