73 · ص251
كما أن فيه تأصيل لما يسمى اليوم بعلم المبادرة وأن الإنسان كلما بادر إلى فعل ما يريده كلما حقق الله له مراده.
معارضة الحق بالشبه لا تقضي عليه، وإنما تزيده وضوحاً.
قال تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلَكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَشَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)} (البقرة: ٢٤٧).
٦٩ - قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي من العبر في القصة-: أن الحق كلما عورض وأوردت عليه الشبه ازداد وضوحاً وتميز وحصل به اليقين التام كما جرى لهؤلاء، لما اعترضوا على استحقاق طالوت للملك أجيبوا بأجوبة حصل بها الإقناع وزوال الشبه والريب) ا. هـ ١
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الحق كلما عورض ازداد وضوحاً، وزادت قناعة الناس به، وسقطت هذه الشبه التي مقصدها تشويهه وصرف الناس عنه، ووجه ذلك في هذه القصة أن الملأ عارضوا تعيين طالوت ملكاً، وأوردوا على ذلك شبهتين وهما: دنو النسب، وقلة المال، ولكن كان في طرحهم لهاتين الشبهتين بياناً لفضل طالوت وما يتميز به من أمور تؤهله لهذا المكان، وهي العلم والقوة، فكان بذلك دفع الشبهة وحصول اليقين بكفاءة طالوت كملك.
١ انظر: تفسير السعدي (١٠٩).
74 · ص252
وهذا الاستنباط من الاستنباطات المهمة والنافعة، خصوصاً في هذا الزمن الذي تكالب فيه أهل الباطل على أهل الحق، وكثر فيه تشويه الإسلام والمسلمين عبر بعض وسائل
الإعلام المختلفة، ولكن بهذا المعنى العظيم يزداد أهل الإيمان يقيناً بأن هذه الشبه والتشويهات ستكون سبباً في نصرة هذا الدين وانتشاره في العالم، ولكن لابد لأهل الحق أن يتنبهوا لذلك وأن يشمروا عن ساعد الجد في دحض هذه الشبه، وكشفها، وبيان حقيقة هذا الدين وما فيه من خير وتحقيق لمصالح الناس، ثم النتيجة اقتناع كثير من الباحثين عن الحقيقة بهذا الدين وكثرة الداخلين فيه بإذن الله.
كمال الولاية في العلم والرأي مع قوة منفذة.
قال تعالى: {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)} (البقرة: ٢٤٧).
٧٠ - قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي من العبر في القصة-: أن العلم والرأي: مع القوة المنفذة بهما كمال الولايات، وبفقدهما أو فقد أحدهما نقصانها وضررها) ا. هـ ١
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أصلاً من أصول السياسة الشرعية، وهو اجتماع العلم وقوة الرأي مع قوة التنفيذ في الوالي، وأن فقدهما أو أحدهما يحصل به نقص وضرر، ووجه ذلك في الآية أن من حجج هذا النبي في دفاعه عن طالوت وبيان كفاءته اجتماع هاتين الصفتين فيه.
١ انظر: تفسير السعدي (١٠٩).