← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
75 · ص254
عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} (البقرة: ٢٥٠ - ٢٥١). ٧١ - قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها -أي من العبر في القصة-: أن الاتكال على النفس سبب الفشل والخذلان، والاستعانة بالله والصبر والالتجاء إليه سبب النصر، فالأول كما في قولهم لنبيهم {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} [البقرة: ٢٤٦] فكأنه نتيجة ذلك أنه لما كتب عليهم القتال تولوا، والثاني في قوله: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ}) ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أهم أسباب النصر وأهم أسباب الفشل والخذلان، فأما النصر أما النصر فمن أهم أسبابه الالتجاء إلى الله وطلب الصبر، والثبات، والنصر من الله سبحانه وتعالى، فكانت النتيجة هي أن نصرهم الله وهزم أعداءهم. وأما الفشل فكان عند طلبهم القتال في سبيل الله فكانت مقالتهم خالية من الإشارة التجاءهم إلى الله سبحانه، وإنما كان فيها مؤشر الاعتماد على النفس، فكانت النتيجة الخذلان والهروب من القتال لما كتب عليهم. وهذا المعنى المستنبط عظة وعبرة لكل أمة تريد الخروج من مأزقها وفشلها، بأن عليها أن تكثر من الالتجاء إلى الله فإنه الناصر سبحانه وتعالى.
١ انظر: تفسير السعدي (١٠٩).
76 · ص255
من حكمة الله التمييز بين الأمور حتى لا تختلط المتضادات. قال تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِن اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)} (البقرة: ٢٤٩). ٧٢ - قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي من العبر في القصة-: أن من حكمة الله تعالى تمييز الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب، والصابر من الجبان، وأنه لم يكن ليذر العباد على ما هم عليه من الاختلاط وعدم التمييز) ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية سنة من سنن الله إلا وهي التمييز بين الناس، وكشف كل على حقيقته، حتى لا تختلط الأمور ويتساوى المصلح مع المفسد، ووجه ذلك من الآية أن الله امتحن هؤلاء القوم ببعض الأمور التي كانت بمثابة مميزات تميز الصفوف عن بعضها، فالأول منها كان الابتلاء بالنهر، فتميزت عنده الفرقة الأولى ضعيفة الصبر والتي لو وجدت في الصف لأضعفته وخذلته. أما المميز الثاني فكان بكثرة العدو وقوته، وهنا تميزت الفرقة ضعيفة اليقين بنصر الله حتى قيض لها الفرقة المؤمنة التي ثبتتها وقوت يقينها بالله، وحينئذ تميز الصف وأصبح نقياً لتلقي نصر الله تعالى. وفائدة هذا المعنى أن النصر لا يكون بالصف المختلط المتناقض في رؤيته، وعلاقته بالله، بل لابد أن يكون الصف نقياً لتنزل نصر الله عليه.
١ انظر: تفسير السعدي (١٠٩).
→ prev 75–76 / 896 next ←