← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
85 · ص267
٨١ - قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي فوائد الآية-: أن من عليه حقاً من الحقوق التي البينة على مقدارها وصفتها من كثرة وقلة وتعجيل وتأجيل، أن قوله هو المقبول دون قول من له الحق، لأنه تعالى لم ينهه عن بخس الحق الذي عليه، إلا أن قوله مقبول على ما يقوله من مقدار الحق وصفته) ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن من عليه الحق فالقول قوله في بيان المقدار والصفة ونحو ذلك، ووجه ذلك أن الله نهاه عن البخس ولو لم يكن قوله هو المعتبر لم يكن لنهيه هنا فائدة. وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال السيوطي: (فيه أن كل من عليه حق فالقول قوله فيه، لأنه تعالى لما وعظه في ترك البخس دل على أنه إذا بخس كان قوله مقبولاً. . .) ٢، وممن قال بذلك أيضاً: الجصاص، وابن العربي، وابن الفرس، وإلكيا الهراسي، والعثيمين ٣. ومما يؤيد هذا الاستنباط هو أن الأصل براءة الذمة، فلا تشغل الذمة إلا ببينة، فإذا عدمت هنا كان القول قول صاحب الذمة لأنه لا يحق لأحد شغل ذمته بلا دليل فكان قوله هو المعتبر دون غيره، ولو لم يكن قوله هو المعتبر لادعى أناس بحقوق ليست لهم، وغرمت ذمم بريئة.
١ انظر: تفسير السعدي (١١٨). ٢ انظر: الإكليل (١/ ٤٥٠). ٣ انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٨٩)، وأحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٦٩)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤١٩)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٢٠٨)، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (٣/ ٤١٤).
86 · ص268
إقرار السفيه والصغير والمجنون وتصرفهم غير صحيح. قال تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ (٢٨٢)} (البقرة: ٢٨٢). ٨٢ - قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي فوائد الآية-: أن إقرار الصغير والسفيه والمجنون والمعتوه ونحوهم وتصرفهم غير صحيح، لأن الله جعل الإملاء لوليهم، ولم يجعل لهم منه شيئاً لطفًا بهم ورحمة، خوفاً من تلاف أموالهم) ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن إقرار الصغير والسفيه والمجنون وتصرفهم غير صحيح، ووجه ذلك أن الله جعل الإملاء لوليهم، ودلالة الآية على ذلك بمفهوم المخالفة حيث إن إملال الولي عن مثل هؤلاء يدل مفهوم المخالفة له أن إقرارهم غير صحيح وإلا كان الإملال منهم. الموافقون: وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الخازن: (وعليه فهؤلاء كلهم لا يصح إقرارهم فلا بد من أن يقوم غيرهم مقامهم) ٢، وممن قال به أيضاً: ابن العربي، والقرطبي، والسيوطي، وصديق حسن خان، والهرري ٣.
١ انظر: تفسير السعدي (١١٨)، وفتح الرحيم للسعدي (١٤٣). ٢ انظر: لباب التأويل (١/ ٢١٥). ٣ انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٧١)، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٧٠)، والإكليل (١/ ٤٥٠)، وفتح البيان (١/ ٤٠٨)، وتفسير حدائق الروح والريحان (٤/ ١٢٥).
→ prev 85–86 / 896 next ←