97 · ص284
الرهن جائز حضراً وسفراً، وإنما خص السفر بالذكر لأن الحاجة إلى الرهن فيه أغلب.
قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ (٢٨٣)} (البقرة: ٢٨٣).
٩٣ - قال السعدي -رحمه الله-: (ولما كان المقصود بالرهن التوثق جاز حضراً وسفراً، وإنما نص الله على السفر؛ لأنه في مظنة الحاجة إليه لعدم الكاتب فيه) ا. هـ ١
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الرهن جائز في الحضر وفي السفر، ولم يعتبر النص على السفر قيداً، حيث يكون الرهن خاصاً به فقط؛ بل بين حجة إلغاء هذا القيد وهو أن ذكره هنا لأن السفر مظنة فقدان الكاتب غالباً وما خرج مخرج الغالب كان مانعاً من موانع اعتبار مفهوم المخالفة.
الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط عامة المفسرين، قال الجصاص: (وإنما ذكر حال السفر لأن الأغلب فيها عدم الكتاب والشهود. . . ولاخلاف بين فقهاء الأمصار وعامة السلف في جوازه في الحضر) ٢، وممن قال به من المفسرين: البغوي، والماوردي، وابن العربي، وابن الجوزي، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عرفة، والألوسي. ٣
١ انظر: تفسير السعدي (١١٩).
٢ انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٦٣٤).
٣ انظر: معالم التنزيل (١/ ٢٠٥)، والنكت والعيون (١/ ٣٥٩)، وأحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٨٠)، وزاد المسير (١٧٣)، والتفسير الكبير (٧/ ١٠٥)، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٨٧)، والبحر المحيط (٢/ ٣٧١)، وأنوار التنزيل (١/ ٢٣٦)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٣٢٢)، وتفسير ابن عرفة (١/ ٣٣٥)، وروح المعاني (٢/ ٦٠).
98 · ص286
فعل الخير يكتب للإنسان بأدنى كسب، بينما فعل الشر لا يكتب على الإنسان إلا بالافتعال والتحصيل.
قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (٢٨٦)} (البقرة: ٢٨٦).
٩٤ - قال السعدي -رحمه الله-: (وفي الإتيان بـ "كسب " ١ في الخير الدال على أن عمل الخير يحصل للإنسان بأدنى سعي منه بل بمجرد نية القلب وأتى بـ "اكتسب "في عمل الشر للدلالة على أن عمل الشر لا يكتب على الإنسان حتى يعمله ويحصل سعيه) ا. هـ ٢
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة التعبير عن عمل الخير بـ (كسب)، والتعبير عن عمل الشر بـ (اكتسب)، وأن مناسبة ذلك أن الخير يكون بأدنى سعي ولو بالنية فقط، وأما الشر لا يكتب على الإنسان حتى يعمله.
وافق السعدي بعض المفسرين على استنباط هذه المناسبة، قال البقاعي: (وذكر الفعل مجرداً في الخير إيماء إلى أنه يكفي في الاعتداد به مجرد وقوعه ولو مع الكسل بل ومجرد نيته،. . .، {مَا كَسَبَتْ} فشرط في الشر صيغة الافتعال الدالة على الاعتمال إشارة إلى أن من طبع النفس الميل إلى الهوى بكليتها وإلى أن الإثم لا يكتب إلاّ مع التصميم والعزم
١ قال ابن عطية: (وقوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} يريد من الحسنات، {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} يريد من السيئات، قاله السدي وجماعة من المفسرين، لا خلاف في ذلك). انظر: المحرر الوجيز (٢٦٩).
٢ انظر: تفسير السعدي (١٢٠).