← المكتبة ▭ 1 page
مقالات الإسلاميين ت زرزور
أبو الحسن الأشعري الفرق والأديان والردود 324 هـ
A− A+
1 · ص21 · ج1
المجلد الأول مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي العزة والإفضال والجود والنوال أحمده على ما خص وعم من نعمه وأستعينه على أداء فرائضه وأسأله الصلاة على خاتم رسله. أما بعد فإنه لا بد لمن أراد معرفة الديانات والتمييز بينها من معرفة المذاهب والمقالات ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنفون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه ومن بين معتمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من يخالفه ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطناء المميزين فحداني ما رأيت من ذلك على شرح ما التمست شرحه من أمر المقالات واختصار ذلك وترك الإطالة والإكثار وأنا مبتدئ شرح ذلك بعون الله وقوته. اختلف الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء كثيرة ضلل فيها بعضهم بعضاً وبرئ بعضهم من بعض فصاروا فرقاً متباينين وأحزاباً متشتتين إلا أن الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم١. وأول ما حدث من الإختلاف بين المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم اختلافهم في الإمامة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبضه الله -عز وجل- ونقله إلى جنته ودار كرامته اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة بمدينة الرسول وأرادوا عقد الإمامة لسعد بن عبادة وبلغ ذلك أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما فقصدا نحو مجتمع الأنصار في رجال من المهاجرين فأعلمهم أبو بكر أن الإمامة لا تكون إلا في قريش واحتج عليهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الإمامة في قريش" فأذعنوا لذلك منقادين ورجعوا إلى الحق طائعين بعد أن قالت الأنصار: منا أمير ومنكم
١ يشير المؤلف إلى ما وقع من اختلاف في الرأي في مسائل فرعية لم ينزل فيها نص صريح وكذلك إلى الاضطراب الذي حدث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا كله وارد في كتب السيرة والتاريخ فلا ضرورة إلى التوسع في شرحه لأنه يخرج عن الغرض من الكتاب وبالتالي التعليق على موضوعه.
2 · ص22 · ج1
أمير وبعد أن جرد الحباب ابن المنذر سيفه وقال أنا جذيلها المحكك وعديقها المرجب من يبارزني١ بعد أن قام قيس بن سعد بنصرة أبيه سعد بن عبادة حتى قال عمر بن الخطاب في شأنه ما قال ثم بايعوا أبا بكر -رضوان الله عليه- واجتمعوا على إمامته واتفقوا على خلافته وانقادوا لطاعته فقاتل أهل الردة على ارتدادهم كما قاتلهم رسول الله على كفرهم فأظهره الله -عز وجل- عليهم أجمعين ونصره على جملة المرتدين وعاد الناس إلى الإسلام أجمعين وأوضح الله به الحق المبين٢. وكان الإختلاف بعد الرسول في الإمامة. ولم يحدث خلاف غيره في حياة أبي بكر -رضوان الله عليه- وأيام عمر إلى أن ولى عثمان بن عفان -رضوان الله عليه- وأنكر قوم عليه في آخر أيامه أفعالا كانوا فيما نقموا عليه من ذلك مخطئين وعن سنن المحجة خارجين فصار ما أنكروه عليه اختلافا إلى اليوم ثم قتل -رضوان الله عليه-! - وكانوا في قتله مختلفين فأما أهل السنة والاستقامة فأنهم قالوا كان -رضوان الله عليه- مصيبا في أفعاله قتله قاتلوه ظلما وعدوانا وقال قائلون بخلاف ذلك وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم٣. ثم بويع علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه- فاختلف الناس في أمره فمن عنه ومن بين قائل بإمامته معتقد لخلافته وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم٤. ثم حدث الإختلاف في أيام علي في أمر طلحة والزبير - رضوان الله
١ حديث سقيفة بني ساعدة تواتر في معظم الكتب التاريخية إن لم يكن كلها إضافة إلى الكتب التي تحدثت في السيرة والفرق بالتالي لا محال لتعدادها. ٢ الردة في الإسلام مفصل تاريخي ثبت به أبو بكر دعائم الإسلام وقضى على الفتنة وكان هذا الموضوع مادة للبحث الذي تقدمت فيه لنيل درجة الدبلوم درست فيه: ظاهرة الردة وأسبابها المختلفة وجمعت فيه ما قيل فيها من شعر والتداعيات بعده أسميته: "شعر الردة في الإسلام" وهو لا يزال مخطوطا أرجو أن تتاح له الفرصة في النشر. ٣ كتب الكثير من الأبحاث والدراسات حول سيرة عثمان - رضي الله عنه- وكلها تشير أن الخلاف الذي نشأ لم يكن في مسائل الأصول ولكن حول الرأي والاجتهاد في مسائل الحكم وتولية الأشخاص. ٤ ما كتب حول خلافة الإمام علي - رضي الله عنه- يعصى على الإحصاء لأنه مستمر في التدفق حتى أيامنا هذه وقد يستمر بعدنا ولا ندري إلى أين سيصل بنا لكن ما نحس به أنه يسهم في تفريق شمل الأمة الإسلامية وتوهين قوتها سيما وأن الخلاف في النظرة إلى الخلافة وليس أصل العقيدة.
→ prev 1–2 / 815 next ←