445 · ص265 · ج2
٢٦ - معنى الحركة والسكون ومحلهما؟
واختلف المتكلمون في معنى الحركة والسكون وأين محل ذلك في الجسم هل هو في المكان الأول أو الثاني؟:
١ - فقال قائلون: معنى الحركة معنى الكون والحركات كلها اعتمادات ومنها انتقال ومنها ما ليس بانتقال والقائل بهذا القول النظام.
وزعم أن الجسم إذا تحرك من مكان إلى مكان فالحركة تحدث في الأول وهي اعتماداته التي توجب الكون في الثاني وأن الكون في الثاني هو [حركة] ١ الجسم في الثاني.
٢ - وكان محمد بن شبيب يثبت الحركة والسكون ويزعم أنهما الأكوان وأن الأكوان منها حركة ومنها سكون وأن الإنسان إذا تحرك إلى الثاني فاعتماده في المكان الأول الذي يوجب الكون في الثاني ونقله وزوال إذا صار الجسم إلى الثاني لأن أهل اللغة لم يسموا الجسم زائلاً منتقلاً متحركاً عن الأول إلا إذا صار إلى المكان الثاني فالمعنى حدث فيه وهو في المكان الأول وسمي زوالاً في حال كونه في المكان الثاني لاتساع اللغة ونتكلم بكلام الناس على سبيل ما تكلموا به وقد يكون الكون في المكان الثاني حركة ويكون سكوناً فإن كان حركة أوجب كوناً في المكان الثالث وكان سكوناً في الثاني.
١ في الأصل: "في الثاني ونقلة وزوال" ولعل زيادة كلمة: حركة بحيث تصبح: "في الثاني [حركة] ونقلة وزوال" يساعد في إتمام المعنى.
446 · ص266 · ج2
٣ - وقال معمر: معنى السكون أنه الكون ولا سكون إلا كون ولا كون إلا سكون.
٤ - وقال أبو الهذيل: الحركات والسكون غير الأكوان والمماسات وحركة الجسم عن المكان الأول إلى الثاني تحدث فيه وهو في المكان الثاني في حال كونه فيها وهي انتقاله عن المكان الأول وخروجه عنه وسكون الجسم في المكان هو لبثه فيه زمانين فلا بد في الحركة عن المكان من مكانين وزمانين ولا بد للسكون من زمانين.
٥ - وقال عباد: الحركات والسكون مماسات وزعم أن معنى حركة معنى زوال.
٦ - وقال بشر بن المعتمر: الحركة تحدث لا في المكان الأول ولا في الثاني ولكن يتحرك بها الجسم عن الأول إلى الثاني.
٧ - وكان الجبائي يزعم أن الحركة والسكون أكوان وأن معنى الحركة معنى الزوال فلا حركة إلا وهي زوال وأنه ليس معنى الحركة معنى الانتقال وأن الحركة المعدومة تسمى زوالاً قبل كونها ولا تسمى انتقالاً.
فقلت له: فلم لا تثبت كل حركة انتقالاً كما تثبت كل حركة زوالاً؟
فقال: من قبل أن حبلاً لو كان معلقاً بسقف فحركه إنسان لقلنا: زال واضطرب وتحرك ولم نقل أنه انتقل.
فقلت له: ولم لا يقال: انتقل في الجو كما قيل: تحرك وزال واضطرب؟ فلم يأت بشيء يوجب التفرقة.