← المكتبة ▭ 1 page
مقالات الإسلاميين ت زرزور
أبو الحسن الأشعري الفرق والأديان والردود 324 هـ
A− A+
497 · ص290 · ج2
٦٧ - قولهم في المعلوم والمجهول واختلف الناس في المعلوم والمجهول: ١ - فقال قائلون: الإنسان إذا علم شيئاً - قديماً كان ذلك الشيء أو محدثاً - لم يجز أن يجهله في حال علمه على وجه من الوجوه. ٢ - وقال آخرون: كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه من وجه من الوجوه. ٣ - وقال آخرون: كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه من غير الوجه الذي علمه منه كالرجل الذي يعرف الحركة ولا يعلم أنها لا تبقى وأنها من فعل المختار وأنها تحدث في المكان الثاني وكالإنسان الذي يعرف الأجسام ويجهل أنها محدثة. قالوا: ومن المحال الممتنع أن يكون الإنسان عالماً بأن الجسم موجود وهو يجهل أنه موجود أو يكون عالماً بأن الحركة لا تبقى وهو جاهل بأنها لا تبقى ولكن ليس بمحال أن يعلم الحركة موجودة من يجهل أنها محدثة في المكان الثاني وأنها من فعل الله - سبحانه - أو مما أقدر عليه الحيوان وهذا قول أبي الهذيل وبشر بن المعتمر. ٤ - وقال النجار وأصحابه: أما المحدثات فقد يجوز أن تجهل وتعلم من وجهين
498 · ص291 · ج2
في حال واحد وأما القديم فلن يجوز أن يعرفه من يجهله على وجه من الوجوه. واعتلوا في ذلك بأن زعموا أن للمحدثات أمثالاً ونظائر وأنها من جنس ونوع وجهات مختلفة كالبياض الذي هو نوع من أنواع الألوان وله أمثال ونظائر فقد يجوز أن يعرفه لوناً من لا يدري من أي أنواع الألوان هو قالوا: وقد يجوز أن يعرفه بالخبر العام من لا يعرفه من جهة الحس والخبر الخاص وقد يجوز أن يعرفه بالخبر من لا يعرفه من جهة الحس والخبر العام هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اعلموا لوناً قد حدث في يومنا هذا" والخبر الخاص هو قوله: "اعلموا أن ذلك اللون بياض". وقد قال بهذا القول قوم غير النجار وأصحابه.
→ prev 497–498 / 815 next ←