745 · ص400 · ج2
٢٦٠ - هل يقدر القديم على ما أقدر عليه؟
واختلف الناس أيضاً في القول: هل يقدر القديم على ما أقدر عليه عباده أو لا يجوز ذلك؟
١ - فقال إبراهيم وأبو الهذيل وسائر المعتزلة والقدرية إلا الشحام: لا يوصف البارئ بالقدرة على شيء يقدر عليه عباده ومحال أن يكون مقدور واحد لقادرين.
٢ - وقال الشحام: إن الله يقدر على ما أقدر عليه عباده وأن حركة واحدة مقدورة تكون مقدورة لقادرين لله وللإنسان فإن فعلها القديم كانت اضطراراً وأن فعلها المحدث كانت اكتساباً وأن كل واحد منهما يوصف بالقدرة على أن يفعل وحده لا على أن القديم يوصف بالقدرة على أن تكون الحركة فعلاً له وللإنسان ولا يوصف الإنسان بالقدرة على أن تكون الحركة فعلاً له والقديم ولكن يوصف البارئ بأنه قادر أن يخلقها ويوصف الإنسان بأنه قادر أن يكتسبها.
٣ - وقال أهل الحق والإثبات: لا مقدور إلا والله - سبحانه - عليه قادر كما أنه لا معلوم إلا والله به عالم وما بين أن يكون مقدور لا يوصف الله - سبحانه - بالقدرة عليه وبين أن يكون معلوم لا يعلمه فرقان.
746 · ص401 · ج2
٢٦١ - هل يقدر الله على جنس ما أقدر عليه عباده؟
واختلفت المعتزلة: هل يجوز أن يقدر الله - سبحانه - على جنس ما أقدر عليه عباده أو لا يوصف بالقدرة على ذلك؟
١ - فقال البغداديون من المعتزلة: لا يوصف البارئ بالقدرة على فعل عباده ولا على شيء هو من جنس ما أقدرهم عليه ولا يوصف بالقدرة على أن يخلق إيماناً لعباده يكونون به مؤمنين وكفراً لهم يكونون به كافرين وعصياناً لهم يكونون به عاصين وكسباً يكونون به مكتسبين.
وجوزوا الوصف له بالقدرة على أن يخلق حركة يكونون بها متحركين وإرادة يكونون بها مريدين وشهوة يكونون بها مشتهين وزعموا أن الحركة التي يفعلها الله -عز وجل- مخالفة للحركة التي يفعلها الإنسان وأن الإنسان لو أشبه فعله فعل الله لكان مشبهاً لله -عز وجل-
ولم يصف كثير منهم البارئ بالقدرة على أن يخلق معرفة بنفسه يضطر عباده إليها.
٢ - وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائي وكثير من المعتزلة: إن البارئ - سبحانه - قادر على ما هو من جنس ما أقدر عليه عباده من الحركات والسكون وسائر ما أقدر عليه العباد وأنه قادر على أن يضطرهم إلى ما هو من جنس ما أقدرهم عليه وإلى المعرفة به - سبحانه -.
وكان لا يصف ربه بالقدرة على أن يخلق إيماناً يكونون به مؤمنين وكفراً يكونون به كافرين وعدلاً يكونون به عادلين وكلاماً يكونون به متكلمين لأن معنى متكلم أنه فعل الكلام عنده وكذلك القول في سائر ما ذكرناه من العدل والجور عنده وكذلك يحيل ذلك في كل شيء يوصف به الإنسان ومعنى ذلك أنه فاعل مما اشتق له الاسم منه.
٣ - وقال أبو الهذيل: لا تشبه أفعال الإنسان فعل البارئ على وجه من الوجوه وكان لا يصف الأعراض بأن تشتبه.
٤ - وقال أهل الحق والإثبات: إن البارئ قادر على أن يخلق إيماناً يكون عباده به مؤمنين وكفراً يكونون به كافرين وكسباً يكونون به مكتسبين وطاعة يكونون بها مطيعين ومعصية يكونون بها عاصين.