178 · ص91 · ج2
سورة طه
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{طه} (١)
قرأ الضحاك وعمرو بن فائد: «طاوى» ١ مبيّض.
***
{إِنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها} [طه:١٥]
ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير، ورويت عن الحسن ومجاهد: «أخفيها» ٢، بفتح الألف.
قال أبو الفتح: أخفيت الشئ: كتمته، وأظهرته جميعا. وخفيته بلا ألف: أظهرته البتة. فمن ذلك قراءة من قرأ: «أخفيها». قالوا: معناه أظهرها. قال أبو على: الغرض فيه أزيل عنها خفاءها، وهو ما تلف فيه القربة ونحوها: من كساء، وما يجرى مجراه، قال: وعليه قول الشاعر:
لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى … تزجّجها من حالك واكتحالها ٣
قال: أراد الأيقاظ عيونا، فجعل العين كالخفاء للنوم؛ لأنها تستره، قال: من ألفاظ السلب: فأخفيته: سلبت عنه خفاءه، وإذا زال عنه ساتره ظهر لا محالة، ومثله من السلب: أشكيت الرجل: إذا أزلت عنه ما يشكوه، وقد سبق نحو هذا وحديث السلب فى اللغة.
&
١ انظر: (البحر المحيط ٢٢٤/ ٦).
٢ وقراءة ابن كثير فى رواية، وعاصم فى رواية، وأبى الدرداء، وحميد، وقتادة. انظر: (الطبرى ١١٣/ ١٦، الكشاف ٥٣٢/ ٢، القرطبى ١٨٢/ ١١، البحر المحيط ٢٣٢/ ٦، الفراء ١٧٦/ ٢، النحاس ٣٣٤/ ٢، العكبرى ٦٥/ ٢).
٣ نسب العينى البيت إلى الكميت، وليس فى ديوانه، انظر: (سر صناعة الإعراب ٣٨/ ١، الأمالى الشجرية ١٠٦/ ١، شرح المفصل ٢٧/ ٥، اللسان «خفى»، شرح الكافية الشافية ص ١٠٧١، العينى ٦١٢/ ٣). تزججها: فى معنى تزجيجها، أى تدقيقها وتطويلها. الحالك: الشديد السواد.