611 · ص308 · ج2
سورة الدخان
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{يَوْمَ نَبْطِشُ} (١٦)
قراءة الحسن وأبى رجاء وطلحة، بخلاف: «يوم نبطش»، مضمومة النون، مكسورة الطاء ١.
قال أبو الفتح: معنى «نبطش» أى: نسلّط عليهم من يبطش بهم، فهذا من بطش هو، وأبطشته أنا، كقولك: قدر وأقدرته، وخرج وأخرجته. وإلى هذا ذهب أبو حاتم فى هذه الآية فيما رويناه عنه.
وأما انتصاب «البطشة» فبفعل آخر غير هذا الظاهر، إلا أن هذا دل عليه، فكأنه قال: يوم نبطش من نبطشه، فيبطش البطشة الكبرى، فيجرى نحوا من قولهم: أعلمت زيدا عمرا العلم اليقين إعلاما، فإعلاما منصوب بأعلمت. وأما العلم اليقين فمنصوب بما دل عليه أعلمت، وهو علم العلم اليقين. وعليه قوله ٢:
ورضت فذلّت صعبة أىّ إذلال ٣ …
فأى إذلال منصوب بما دل عليه قوله: رضت؛ لأن رضتها وأذللتها بمعنى واحد.
ولك أن تنصب «البطشة الكبرى» لا على المصدر، ولكن على أنها مفعول به، فكأنه
١ انظر: (البحر المحيط ٣٥/ ٨، النحاس ١١٠/ ٣، الكشاف ٥٠٢/ ٣، العكبرى ١٢٣/ ٢، الرازى ٢٤٤/ ٢٧).
٢ من قول امرئ القيس فى قصيدته التى مطلعها: ألا عم صباحا أيها الطلل البالى وهل يعمن من كان فى العصر الخالى انظر: (ديوانه ١٣٩).
٣ صدره: «وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا». انظر: (ديوانه ١٤١). رضت؛ أى: أنه روضها، وذلل صعبها.