← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
455 · ص230 · ج2
سورة سبأ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ} (٣) هارون عن طليق المعلّم قال: سمعت أشياخنا يقرءون: «ليأتينّكم» ١، بالياء. قال أبو الفتح: جاز التذكير هنا بعد قوله تعالى: {لا تَأْتِينَا السّاعَةُ؛} لأن المخوف منها إنما هو عقابها، والمأمول ثوابها؛ فغلّب معنى التذكير الذى هو مرجوّ أو مخوف، فذكّر على ذلك، وإذا جاز تأنيث المذكر على ضرب من التأول كان تذكير المؤنث- لغلبة التذكير-أحرى وأجدر. ألا ترى إلى قول الله سبحانه: تلتقطه {بَعْضُ السَّيّارَةِ} ٢؛ لأن بعضها سيّارة أيضا؟ وعليه قولهم: ذهبت بعض أصابعه؛ لأن بعضها إصبع فى المعنى. وحكى الأصمعى عن أبى عمرو، قال: سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب، جاءته كتابى فاحتقرها. فقلت له: أتقول: جاءته كتابى؟ فقال: نعم، أليس بصحيفة؟ وهذا من أعرابىّ جاف هو الذى نبّه أصحابنا على انتزاع العلل. وكذلك ما يجرى مجراه فاعرفه، وكذلك الآية المقدم ذكرها. *** {إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} (١٤) ومن ذلك ما رواه عمرو بن ثابت عن سعيد بن جبير: «تأكل من سأته» ٣، قال: من عصاه.
١ انظر: (القرطبى ٢٦٠/ ١٤، الكشاف ٢٧٩/ ٣، البحر المحيط ٢٧٧/ ٧، الآلوسى ١٠٥/ ٢٢). ٢ سورة يوسف الآية (١٠). ٣ انظر: (البحر المحيط ٢٦٧/ ٧، مختصر شواذ القراءات ١٢١، القرطبى ٢٨٠/ ١٤، العكبرى ١٠٦/ ٢، الآلوسى ١٢٢/ ٢٢).
→ prev 455 / 896 next ←