← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
848 · ص427 · ج1
سورة يونس {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} (٤) من ذلك قراءة أبى جعفر والأعمش وسهل بن شعيب «وعد الله حقّ أنه يبدأ الخلق ثم يعيده». قال أبو الفتح: إن شئت كان تقديره: وعد الله حقا لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده، أى من قدر على هذا الأمر العظيم فإنه غنىّ عن إخلاف الوعد، وإن شئت كان تقديره: أى وعد الله وعدا حقا أنه يبدأ الخلق ثم يعيده، فتكون «أنه» منصوبة بالفعل الناصب لقوله: «وعدا». ولا يجوز أن يكون «أنه» منصوبة الموضع بنفس «وعد» لأنه قد وصف بقوله: «حقا»، والصفة إذا جرت على موصوفها أذنت بتمامه وانقضاء أجزائه، فهى من صلته، فكيف يوصف قبل تمامه؟ فأما قول الحطيئة: أزمعت يأسا مبينا من نوالكم … ولن ترى طاردا للحرّ كالياس فلا يكون قوله: من نوالكم من صلة يأس من حيث ذكرنا. ألا تراه قد وصفه بقوله: «مبينا»؟ وإذا كان المعنى لعمرى عليه ومنع الإعراب منه أضمر له ما يتناول حرف الجر، ويكون يأسا دليلا عليه، كأنه قال فيما بعد: يئست من نوالكم. ***
→ prev 848 / 896 next ←