867 · ص436 · ج2
سورة القدر
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} (٤)
قرأ: «من كلّ امرئ سلام» ١ -ابن عباس وعكرمة والكلبى.
قال أبو الفتح: أنكر أبو حاتم هذه القراءة، على أنه حكى عن ابن عباس أنه قال: يعنى الملائكة، قال: ولا أدرى ما هذا المذهب؟ قال: وإنما هو: «تنزّل الملائكة فيها كلّ أمر»، كقوله تعالى: {فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ٢. و «من كلّ أمر» فتم كلام، فقال: «سلام»، أى: هى سلام إلى أن يطلع الفجر.
وقال قطرب: معناه هى سلام لكل أمر وامرئ، ويلزم على قول قطرب أن يقال: فكيف جاز أن يقدّم معمول المصدر الذى هو «سلام» عليه وقد عرفنا امتناع جواز تقديم صلة الموصول أو شئ منها عليه؟.
والجواب أن «سلاما» فى الأصل-لعمرى-مصدر، فأما هنا فإنما فهو موضوع موضع اسم الفاعل الذى هو سالمة، أو المفعول الذى هو مسلّمة، فكأنه قال: من كل امرئ سالمة هى، أو مسلّمة هى، أى: سالمة، فهذا طريق هذا.
***
١ انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٧٧، الفراء ٢٨٠/ ٣، الطبرى ١٦٨/ ٣٠، النحاس ٧٤٥/ ٣، القرطبى ١٣٤/ ٢٠ التبيان ٣٨٤/ ١، الكشاف ٢٧٣/ ٤).
٢ سورة الدخان الآية (٤).