1 · ص3 · ج1
بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله حمدا طيبا مباركا، متصلا ما دامت الأرض والسماء. الحمد لله الذى أمد لعباده فى عفوه ولم يأخذهم بما اقترفته أيديهم، إنه-سبحانه-الغفور الرحيم، تعالى عما يصفون. . وسلام على المرسلين. .
وبعد:
لقد فتح الله لأمة نبيه الخاتم صلى الله عليه وسلم من أبواب رحمته ما لم يفتح قبله مثله، منذ أن اصطفاهم بخيرة الأنبياء والمرسلين، النبى الأمى محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وحتى أدخلهم الجنان بمنّه وفضله، وأنعم عليهم النعمة كلها وفضلهم على كثيرا ممن خلق تفضيلا، فالحمد له-تعالى-كما ينبغى لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
ومن أبواب الرحمة التى فتحها الله على الأمة الإسلامية-وهى أكثر من أن تحصى أو تعد -أن جعل فيهم القرآن هاديا مرشدا، فيه خبر الأولين ونبأ الآخرين، وحفظه من كل سوء وعبث: {إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ} وتلك مزية لم تكن لغيره من الكتب قبله.
وزاد الله فى فضله-وهو سبحانه أهل الفضل-فيسر عليهم فيه، التيسير كله، فأباح لهم قراءته، كل على قدر طاقته تخفيفا عليهم، ورحمة منه، فقرأه الناس على حروفهم ولم يلتزموا حرفا واحدا، وإن التزموا فى العمل وامتثلوا هدى نبيهم صلّى الله عليه وسلم، فجاءت أفعالهم واحدة، وإن شاب قراءتهم بعض الاختلاف.
فالحمد لله لا نحصى ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه.
وقد اهتم المسلمون بذلك الباب من أبواب رحمة ربهم-نعنى علم القراءات-أيّما اهتمام، وأفردوا له من المجلدات والأسفار الكثير؛ دلالة منهم على شكر النعمة التى أنعم عليهم ربهم عز وجل.
2 · ص3 · ج2
سورة يوسف
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} (٤)
قراءة الناس {أَحَدَ عَشَرَ} بفتح العين، وأسكنها ١ أبو جعفر ونافع بخلاف وطلحة ابن سليمان.
قال أبو الفتح: سبب ذلك عندى أن الاسمين لما جعلا كالاسم الواحد، وبنى الأول منهما لأنه كصدر الاسم، والثانى منهما لتضمنه معنى حرف العطف-لم يجز الوقف على الأول لأنه كصدر الاسم من عجزه، فجعل تسكين أول الثانى دليلا على أنهما قد صارا كالاسم الواحد، وكذلك بقية العدد إلى تسعة عشر، إلا اثنا عشر واثنى عشر، فإنه لا يسكن العين لسكون الألف والياء قبلهما.
ومما يدلك على أن الاسمين إذا جريا مجرى الاسم الواحد بالتركيب عوملا فى مواضع معاملته-ما حكاه أبو عمرو الشيبانى من قولهم فى حضرموت: حضرموت بضم الميم ليكون كحذرفوت وترنموت وعنكبوت، وهذا واضح.
***
{فِي غَيابَتِ الْجُبِّ} (١٠)
ومن ذلك قراءة الأعرج «فى غيّابات الجبّ»، مشددة ٢. وقرأ الحسن «فى غيبة الجبّ» ٣.
١ وقراءة شيبة، وحفص، والحسن، وعباس عن أبى عمرو. انظر: (الفراء ٣٤/ ٢، الأخفش ٣٦١/ ٢، مختصر شواذ القراءات ٦٢، النشر ٢٧٩/ ٢، الكشاف ٣٠٢/ ٢، الإتحاف ٢٦٢، البحر المحيط ٢٧٩/ ٥، مجمع البيان ٢٠٧/ ٥، التبيان ٩٤/ ٦).
٢ انظر: (الكشاف ٣٠٥/ ٢، مجمع البيان ٢١٠/ ٥، البحر المحيط ٢٨٤/ ٥).
٣ وقراءة أبى. انظر: (مجمع البيان ٢١٠/ ٥، البحر المحيط ٢٨٤/ ٥، الكشاف ٣٠٥/ ٢).