← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
34 · ص19 · ج2
أحدها: أن تكون من باب إضافة المسمى إلى الاسم، أى وفوق كل شخص يسمى عالما عليم. وقد كثر عنهم إضافة المسمى إلى اسمه، منه قول الكميت ١: إليكم ذوى آل النبىّ تطلّعت … نوازع من نفسى ظماء وألبب أى: إليكم يا آل النبى؛ أى: يا أصحاب هذا الاسم الذى هو آل النبىّ، وعليه قول الأعشى ٢: فكذّبوها بما قالت فصبّحهم … ذو آل حسّان يزجى الموت والشّرعا ٣ أى: صبحهم الجيش الذى يقال له: آل حسّان. ومنه قول الآخر ٤: وحىّ بكر طعنّا طعنة بحرا أى الإنسان الحى الذى يسمى بقولهم: بكر-طعنّا. وقال الآخر ٥: ألا قبح الإله بنى زياد … وحىّ أبيهم قبح الحمار أى: وقبح أباهم الحىّ الذى يقال له: أبوهم، وليس الحىّ هنا القبيلة كقولنا: حىّ مضر ونحوه. وهو باب من العربية واسع قد تقصيناه فى كتاب الخصائص ٦. والوجه الثانى: أن يكون «عالم» مصدرا كالفالج والباطل، فكأنه قال: وفوق كل ذى علم عليم. والوجه الثالث: أن يكون على مذهب من يعتقد زيادة «ذى»، فكأنه قال: وفوق كل عالم عليم. وقراءة الجماعة {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} قراءة حسنة محتاط فيها. وذلك أنه إذا قال القائل: وفوق كل ذى عالم عليم كان لفظه لفظ العموم ومعناه الخصوص؛ وذلك لأن الله عز وجل عالم ولا عالم فوقه، وإذا قال: وفوق كل ذى علم عليم فذلك مستقيم وسليم؛ لأن القديم تعالى خارج منه، ألا تراه-عز وعلا-عالما لنفسه بلا علم، والكلام ملاق ظاهره لباطنه، وليس لفظه على شئ ومعناه على غيره. ***
١ انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣). ٢ من قصيدة مطلعها: بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعها واحتلت الغمر فالجدين فالفرعا انظر: (ديوانه ١٦٠). ٣ انظر: (ديوانه ١٦٢). ٤ انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣). ٥ انظر: (الخصائص ٣٠/ ٣). ٦ انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣).
→ prev 34 / 896 next ←