34 · ص19 · ج2
أحدها: أن تكون من باب إضافة المسمى إلى الاسم، أى وفوق كل شخص يسمى عالما عليم. وقد كثر عنهم إضافة المسمى إلى اسمه، منه قول الكميت ١:
إليكم ذوى آل النبىّ تطلّعت … نوازع من نفسى ظماء وألبب
أى: إليكم يا آل النبى؛ أى: يا أصحاب هذا الاسم الذى هو آل النبىّ، وعليه قول الأعشى ٢:
فكذّبوها بما قالت فصبّحهم … ذو آل حسّان يزجى الموت والشّرعا ٣
أى: صبحهم الجيش الذى يقال له: آل حسّان. ومنه قول الآخر ٤:
وحىّ بكر طعنّا طعنة بحرا
أى الإنسان الحى الذى يسمى بقولهم: بكر-طعنّا. وقال الآخر ٥:
ألا قبح الإله بنى زياد … وحىّ أبيهم قبح الحمار
أى: وقبح أباهم الحىّ الذى يقال له: أبوهم، وليس الحىّ هنا القبيلة كقولنا: حىّ مضر ونحوه. وهو باب من العربية واسع قد تقصيناه فى كتاب الخصائص ٦.
والوجه الثانى: أن يكون «عالم» مصدرا كالفالج والباطل، فكأنه قال: وفوق كل ذى علم عليم.
والوجه الثالث: أن يكون على مذهب من يعتقد زيادة «ذى»، فكأنه قال: وفوق كل عالم عليم. وقراءة الجماعة {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} قراءة حسنة محتاط فيها. وذلك أنه إذا قال القائل: وفوق كل ذى عالم عليم كان لفظه لفظ العموم ومعناه الخصوص؛ وذلك لأن الله عز وجل عالم ولا عالم فوقه، وإذا قال: وفوق كل ذى علم عليم فذلك مستقيم وسليم؛ لأن القديم تعالى خارج منه، ألا تراه-عز وعلا-عالما لنفسه بلا علم، والكلام ملاق ظاهره لباطنه، وليس لفظه على شئ ومعناه على غيره.
***
١ انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣).
٢ من قصيدة مطلعها: بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعها واحتلت الغمر فالجدين فالفرعا انظر: (ديوانه ١٦٠).
٣ انظر: (ديوانه ١٦٢).
٤ انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣).
٥ انظر: (الخصائص ٣٠/ ٣).
٦ انظر: (الخصائص ٢٩/ ٣).