64 · ص34 · ج2
{وَاِسْتَفْتَحُوا} (١٥)
ومن ذلك قراءة ابن عباس ومجاهد وابن محيصن: «واستفتحوا» ١.
قال أبو الفتح: هو معطوف على ما سبق من قوله تعالى: {فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} ٢ أى: قال لهم: استفتحوا، ومعناه استنصروا الله عليهم، واستحكموه بينكم وبينهم، والقاضى اسمه الفتاح. قال الله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ} ٣، أى: تستنصروا، فقد جاءكم النصر. وعليه سمّوا الظفر بالعدو فتحا، ومنه الحديث أن النبى صلّى الله عليه وسلّم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ٤: أى يستنصر بهم.
وقال أحمد بن يحيى: أى يقدّمهم ويبدأ أمره بهم، وكأنهم إنما سمّوا القاضى فتّاحا لأنه يفتح باب الحق الذى هو واقف ومنسد، فيصار إليه ويعمل عليه.
***
{فِي يَوْمٍ عاصِفٍ} (١٨)
ومن ذلك قراءة ابن أبى إسحاق وإبراهيم بن أبى بكير ٥ «فى يوم عاصف» ٦، بالإضافة.
قال أبو الفتح: هذا على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، أى فى يوم ريح عاصف، وحسن حذف الموصوف هنا شيئا؛ لأنه قد ألف حذفه فى قراءة الجماعة: {فِي يَوْمٍ عاصِفٍ}.
فإن قيل: فإذا كان «عاصف» قد جرى وصفا على «يوم» فكيف جاز إضافة «يوم»
١ انظر: (الكشاف ٣٧١/ ٢، العكبرى ٣٧/ ٢، مجمع البيان ٣٠٧/ ٦، البحر المحيط ٤١٢/ ٥، الإتحاف ٢٧١، الرازى ١٠١/ ١٩).
٢ سورة إبراهيم الآية (١٣).
٣ سورة الأنفال الآية (١٩).
٤ انظر: (النهاية فى غريب الحديث ٢٠٤/ ٣).
٥ فى غيره من المصادر: إبراهيم بن أبى بكر.
٦ وهى قراءة الحسن. انظر: (الكشاف ٣٧٢/ ٢، القرطبى ٣٥٤/ ٩، مجمع البيان ٣٠٧/ ٦، الرازى ١٠٦/ ١٩، البحر المحيط ٤١٥/ ٥، العكبرى ٣٧/ ٢، مختصر شواذ القراءات ٦٨).