68 · ص36 · ج2
ومن يتّق فإن الله معه … ورزق الله مؤتاب وغادى ١
فأسكن قاف «يتّق» لما ذكرنا، وكذلك شبه السّلمى «ألم تر» بذلك إذ كانت الكسرة أثقل، أو لأنه أجرى الوصل مجرى الوقف.
***
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ} (٢٣)
ومن ذلك قراءة الحسن «وأدخل الذين» ٢، برفع اللام.
قال أبو الفتح: هذه القراءة على أنّ «أدخل» من كلام الله تعالى، كأنه قطع الكلام واستؤنف فقال الله عز وجل: «وأدخل الذين آمنوا»، أى: وأنا أدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار بإذن ربّهم: أى بإذنى، إلا أنه أعاد ذكر الرب ليضيفه إليهم، فتقوى الملابسة باللفظ، فيكون أحنى وأذهب فى الإكرام والتقريب منه لهم. ومثله فى القرآن: {قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى} ٣، وقال: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ} ٤، فهذا كله تحقّق بالله تعالى، وتقرب منه، وانتساب إليه.
***
{كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ} (٢٤)
ومن ذلك قراءة أنس بن مالك «كشجرة طيبة ثابت أصلها» ٥.
قال أبو الفتح: قراءة الجماعة {أَصْلُها ثابِتٌ} أقوى معنى؛ وذلك أنك إذا قلت:
١ قال فى شرح شواهد الشافية ٢٢٨/ ٤: لما تقدم قبله من تسكين الآخر، والقياس كسر القاف، وقد أورده الجوهرى فى موضعين من صحاحه: فى مادة «أوب» قال: آب رجع، وأناب مثل آب فعل وافتعل بمعنى، وأنشد البيت، وأورده ثانيا فى مادة الوقاية فأصل مؤنات بهمز الواو؛ لأن الهمزة فاء الكلمة، والألف مبدلة من واو عين الكلمة.
٢ وقراءة عمرو بن عبيد. انظر: (الكشاف ٣٧٥/ ٢، القرطبى ٣٥٨/ ٩، البحر المحيط ٤٢٠/ ٥، مختصر شواذ القراءات ٦٨، مجمع البيان ٣١٢/ ٦، الإتحاف ٢٧٢، العكبرى ٣٨/ ٢، الرازى ١١٦/ ١٩).
٣ سورة طه الآية (٥٠).
٤ سورة الأعراف الآية (١٩٦).
٥ انظر: (الكشاف ٣٧٦/ ٢، البحر المحيط ٤٢٢/ ٥).