791 · ص398 · ج2
سورة المدثر
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{الْمُدَّثِّرُ} (١)
قد ذكرنا من خففه ١.
***
{وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} (٦)
ومن ذلك قراءة الحسن: «ولا تمنن تستكثر»، جزما ٢.
وقرأ الأعمش: «تستكثر»، نصبا.
قال أبو الفتح: أما الجزم فيحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون بدلا من قوله: «تمنن»، حتى كأنه قال: لا تستكثر، فإن قال: فعبرة البدل أن يصلح لإقامة الثانى مقام الأول، نحو ضربت أخاك زيدا، فكأنك قلت: ضربت زيدا. وأنت لو قلت: لا تستكثر لم يدللك النهى عن المنّ للاستكثار، وإنما كان يكون فيه النهى عن الاستكثار مرسلا، وليس هذا هو المعنى، وإنما المعنى: لا تمنن منّ مستكثر، أى: امنن منّ من لا يريد عوضا، ولا يطلب الكثير عن القليل.
قيل: قد يكون البدل على حذف الأول، وكذلك أيضا قد يكون على نية إثباته. وذلك كقولك: زيد مررت به أبى محمد، فتبدل أبا محمد من الهاء. ولو قلت: زيد مررت بأبى محمد، على حذف الهاء كان قبيحا. فقوله تعالى: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ،}
١ وقراءة الحسن، ويحيى. انظر: (البحر المحيط ٣٧٢/ ٨، الكشاف ١٨١/ ٤، القرطبى ٦٩/ ١٩، مجمع البيان ٣٨٢/ ١٠ العكبرى ١٤٦/ ٢، الرازى ١٩٥/ ٣٠، شرح التصريح ٨٨/ ١).
٢ وقراءة ابن أبى عبلة. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٦٤، الإتحاف ٤٢٧، الكشاف ١٨١/ ٤، الفراء ٢٠١/ ٣، الأخفش ٥١٥/ ٢، الرازى ١١٩٥/ ٣٠، مجمع البيان ٣٨٣/ ١٠، التبيان ١٧٣/ ١٠، الآلوسى ١٨/ ٢٩).
792 · ص399 · ج1
سورة التوبة
{بَراءَةٌ مِنَ اللهِ} (١) من ذلك حكى أبو عمرو أن أهل نجران يقولون: «براءة من الله»؛ يجرّون الميم والنون.
قال أبو الفتح: حكاها سيبويه، وهى أول القياس، تكسرها لالتقاء الساكنين، غير أنه كثر استعمال «من» مع لام المعرفة فهربوا من توالى كسرتين إلى الفتح. وإذا كانوا قد قالوا: {قُمِ اللَّيْلَ}، {وَقُلِ الْحَقُّ}، ففتحوا ولم تلتق هناك كسرتان فالفتح فى {مِنَ اللهِ} لتوالى الكسرتين أولى.
***
{ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً} (٤) ومن ذلك قراءة عكرمة: «ثم لم ينقضوكم شيئا»»، بالضاد معجمة. قال: أى لم ينقضوا أموركم، وهو كناية حسنة عن النقص؛ لأنه إذا نقصه شيئا من خاصّه فقد نقضه عما كان، فهذه طريقة.
***
{إِلاًّ وَلا ذِمَّةً} (٨) ومن ذلك قراءة عكرمة أيضا: «إيلا ولا ذمّة»»، بياء بعد الكسرة خفيفة اللام.