← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
793 · ص399 · ج2
من هذا القبيل، لا من الأول. وأنكر أبو حاتم الجزم على البدل، وقال: لأن المن ليس بالاستكثار فيبدل منه، وبينهما من النسبة ما ذكرته لك. وأما الوجه الآخر فأن يكون أراد: {تَسْتَكْثِرُ} فأسكن الراء؛ لثقل الضمة مع كثرة الحركات، كما حكاه أبو زيد من قولهم: {بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} ١، بإسكان اللام. وقد مضى هذا فيما قبل مستقصى. فأما «تستكثر»، بالنصب فبأن مضمرة على ما أذكره لك، وذلك أن يكون بدلا من قوله: «ولا تمنن» على المعنى. ألا ترى أن معناه لا يكن منك من واستكثار؟ فكأنه قال: لا يكن منك منّ أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا من المن فى المعنى الذى دل عليه الفعل، ونظير اعتقاد المصدر مغروما عن الفعل فى نحو هذا- قولهم: لا تشتمه فيشتمك أى: لا يكن منك شتم له، ولا منه أن يشتمك. فكما ساغ هناك تقدير المصدر، فكذلك ساغ هنا تقديره أيضا. ومما وقع فيه الفعل موقع المصدر ما أنشده أبو زيد من قوله: فقالوا ما تشاء فقلت ألهو … إلى الإصباح آثر ذى أثير ٢ أراد اللهو موضع ألهو، وهذا واضح. *** {عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ} (٣٠) ومن ذلك قراءة أبى جعفر يزيد وطلحة بن سليمان: «عليها تسعة عشر»، بإسكان العين ٣. وقرأ أنس بن مالك: «تسعة أعشر» ٤. وروى عنه: «تسعة وعشر»، برفع الهاء، وبعدها واو مفتوحة، وعين مجزومة ٥.
١ سورة الزخرف الآية (٨٠). ٢ سبق الاستشهاد به فى (٧٧/ ٢). ٣ انظر: (الفراء ٢٠٣/ ٣، النشر ٢٧٩/ ٢، الإتحاف ٤٢٧، القرطبى ٨١/ ١٩، الكشاف ١٨٤/ ٤، الرازى ٢٠٣/ ٣٠، النحاس ٥٤٥/ ٣، البحر المحيط ٣٧٥/ ٨). ٤ انظر: (الكشاف ١٨٤/ ٤). ٥ وقراءة إبراهيم. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٦٥).
→ prev 793 / 896 next ←