← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
3 · ص130
فيه من حوادث عظام، وعلى هذا فلا منافاة بين الاستنباطين. والله أعلم. طلب العبد الإعانة من الله دليل على أن العبد فاعل للأشياء ليس مجبوراً عليها. قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} (الفاتحة: ٥). ٢ - قال السعدي - رحمه الله -: (وتضمنت إثبات مذهب أهل السنة والجماعة في القدر، وأن جميع الأشياء بقضاء الله وقدره، وأن العبد فاعل حقيقة، ليس مجبوراً على أفعاله ١، وهذا يفهم من قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)}، فلولا أن مشيئة العبد مضطر فيها إلى إعانة ربه وتوفيقه لم يسأل الاستعانة). ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مسألة عقدية وهي أن العبد فاعل للفعل حقيقة وليس مجبوراً على فعله ووجه استنباط ذلك من الآية أنه يطلب من الله الإعانة على العبادة ولا يكون ذلك إلا لمن يفعل العبادة باختياره، وهذه الآية تدل على هذا الاستنباط بدلالة اللزوم لأن من لازم طالب الإعانة على العبادة أن يكون فاعلاً للعبادة باختياره لا مجبوراً عليها وإلا لم يكن لطلبه معنى.
١ خلافاً للجبرية الذين غلواً في إثبات القدر حتى أنكروا أن يكون للعبد فعل حقيقة بل هو في زعمهم لا حرية له، ولا اختيار، ويكفي في رد باطلهم هذا أن ما زعموه فيه اتهام باطل لله عز وجل بالظلم للعباد بتكليفهم مالا قدرة لهم عليه ومجازاتهم على ما ليس من فعلهم، تعالى الله عن ذلك. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (٨/ ١١٨ و ٣٩٣)، وبدائع الفوائد (٤/ ١٦١٥)، والملل والنحل (١/ ٨٥)، وشرح العقيدة الواسطية للهراس (١٨٧). ٢ انظر: تيسير اللطيف المنان لابن سعدي (١٢).
4 · ص132
ذِكْر الاستعانة بعد العبادة دليل على احتياج العبد لمعونة الله له على أداء العبادة. قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} (الفاتحة: ٥). ٣ - قال السعدي - رحمه الله -: (وذكر {الاستعانة} بعد {العبادة} ١ مع دخولها فيها، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إن لم يعنه الله، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر، واجتناب النواهي). ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة ذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها والمناسبة في ذلك أن العبد محتاج إلى إعانة الله له على أداء العبادة وإلا لم يستطع أن يقوم بشيء من ذلك. وقد أشار إلى هذا الاستنباط وأيده بعض المفسرين منهم: البقاعي حيث قال: (. . . {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} إشارة إلى أن عبادته لا
١ ذكر بعض المفسرين استنباطاً آخراً في هذا الموضع وهو سبب تقديم العبادة على الاستعانة وقد لخص الخازن ما ذكروه فقال: (فإن قلت: الاستعانة على العمل إنما تكون قبل الشروع فيه فلم أخر الاستعانة على العبادة وما الحكمة فيه؟ قلت ذكروا فيه وجوهاً: أحدها: أن هذا يلزم من يجعل الاستطاعة قبل الفعل ونحن بحمد الله نجعل التوفيق والاستطاعة مع الفعل فلا فرق بين التقديم والتأخير، الثاني: أن الاستعانة نوع تعبد فكأنه ذكر جملة العبادة أولاً ثم ذكر ما هو من تفاصيلها ثانياً، الثالث: كأن العبد يقول شرعت في العبادة فإني أستعين بك على إتمامها فلا يمنعني من إتمامها مانع، الرابع: إن العبد إذا قال إياك نعبد حصل له الفخر وذلك منزلة عظيمة فيحصل بسبب ذلك العجب فأردف ذلك بقوله وإياك نستعين ليزول ذلك العجب الحاصل بسبب تلك العبادة. . .) انظر: لباب التأويل (١/ ٢٠)، وكذلك جامع البيان (١/ ١٠٠). ٢ انظر: تفسير السعدي (٣٩).
→ prev 3–4 / 896 next ←