← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
63 · ص236
ثالثاً: أن الأخذ بهذا القول فيه سد لباب الفتنة الحاصلة اليوم في بعض المجتمعات - خصوصاً المجتمعات المختلطة - من تزويج الفتاة نفسها لزميلها وما يترتب على ذلك من وجود أطفال بلا أنساب، وغير ذلك من الآثار السيئة. مناسبة ذكر كاملين بعد حولين مع أن في ذكر حولين غنية. قال تعالى: {* وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: ٢٣٣). ٥٩ - قال السعدي - رحمه الله -: (ولما كان الحول، يطلق على الكامل، وعلى معظم الحول قال: {كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فإذا تم للرضيع حولان، فقد تم رضاعه وصار اللبن بعد ذلك، بمنزلة سائر الأغذية، فلهذا كان الرضاع بعد الحولين، غير معتبر ١، لا
١ اختلف العلماء في وقت الرضاع الذي يتعلق به التحريم على أقوال، القول الأول: إن الرضاع المعتبر هو ما كان في الحولين فقط، وهذا مروي عن عمر، وابن مسعود، وأبي هريرة، وغيرهم، وهو قول الشافعي، وأحمد، وصاحبي أبي حنيفة، القول الثاني: إن الرضاع المعتبر هو ما كان في الصغر دون تقديره بزمان، وهو مروي عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة، والقول الثالث: إن الرضاع يحرم ولو كان للكبير وهذا مروي عن عائشة، وعلي، وعطاء، ونصره ابن حزم، القول الرابع: إن الرضاع لا يكون محرماً إلا في الصغر إلا إذا دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير، وعليه يحمل إرضاع سالم مولى أبي حذيفة، وكل من كان في مثل حاله، وممن قال بذلك ونصره ابن تيمية، وابن القيم. انظر: المغني (١١/ ٣١٩)، وتوضيح الأحكام من بلوغ المرام للبسام (٥/ ١١١).
64 · ص238
أقل مدة الحمل ستة أشهر. قال تعالى: {* وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: ٢٣٣). ٦٠ - قال السعدي - رحمه الله -: (ويؤخذ من هذا النص، ومن قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} ١ (الأحقاف: ١٥)، أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأنه يمكن وجود الولد بها). ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هاتين الآيتين، أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، ووجه ذلك أن مدة الرضاع سنتان إذا سقطت من الثلاثين شهراً بقي ستة أشهر مدة للحمل وذلك بدلالة الإشارة، قال الشنقيطي: (ودلالة هذه الآيات على أن ستة أشهر أمد للحمل هي المعروفة عند علماء الأصول بدلالة الإشارة ٣) ٤.
١ استنبط بعض المفسرين وعلى رأسهم ابن عباس رضي الله عنهما-من هاتين الآيتين-كذلك أن مدة الرضاع حولين فقط، فكلما وضعته مبكراً استحق من ذلك بقدر بكوره، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها إذا وضعت لستة أشهر فإنها ترضعه حولين كاملين، وإن وضعته لسبعة أشهر فإنها ترضعه ثلاثة وعشرين شهرا، وإن وضعت لتسعة اشهر فإنها ترضعه أحدا وعشرين شهرا، ثم تلا قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: ١٥). انظر: جامع البيان (٢/ ٥٠٤)، والدر المنثور (١/ ٦٥٢). ٢ انظر: تفسير السعدي (١٠٤) و (٧٨١)، وفتح الرحيم للسعدي (١٥٧). ٣ دلالة الإشارة: دلالة اللفظ على معنى ليس مقصوداً باللفظ في الأصل، ولكنه لازم للمقصود، فكأنه مقصود بالتبع لا بالأصل. ودلالة الإشارة من دلالة الالتزام. انظر: مذكرة أصول الفقه (٢٣٥). ٤ انظر: أضواء البيان (٧/ ٣٨٦).
→ prev 63–64 / 896 next ←