← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
67 · ص243
فأجاز ذلك بتراضيهما وتشاورهما) ١، وقد أشار إلى ذلك مجاهد ٢. وقال ابن كثير: (فيؤْخَذُ منه: أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر) ٣، وقد أشار إليه بعض المفسرين منهم: الرازي، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عادل الحنبلي، الألوسي، وابن عاشور ٤. وهذا الاستنباط فيه حفظ حق الطفل من الضياع بين الأبوين لهوى بينهما أو للهروب من المسؤولية فالأم تمل والأب يبخل ٥، وفيه كذلك سد لباب النزاع بين الأبوين لوضوح الشروط في تعجيل الفطام. لولي المرأة حق في إجبارها على ما فيه منفعة لها، ومنعها مما فيه مضرة عليها. قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)} (البقرة: ٢٣٤). ٦٣ - قال السعدي - رحمه الله -: (وفي خطابه للأولياء بقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} ٦ دليل على أن الولي ينظر على
١ انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٠٠). ٢ انظر: الدر المنثور (١/ ٦٥٥). ٣ انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٥٨٥). ٤ انظر: التفسير الكبير (٦/ ١٠٦)، والبحر المحيط (٢/ ٢٢٧)، وأنوار التنزيل (١/ ١٢٥)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٢٣١)،، واللباب في علوم الكتاب (٤/ ١٨٤)، وروح المعاني (١/ ١٤٨)، والتحرير والتنوير (٢/ ٤٣٨). ٥ انظر: روح المعاني (١/ ١٤٨) ٠ ٦ استنبط بعض المفسرين أن الآية فيها جواز النكاح بغير ولي، قال الرازي: (تمسك =
68 · ص245
وهذا الاستنباط له فائدة كبرى خصوصاً في هذا الزمن الذي كثر فيه دعاة الشر إلى أن تكون المرأة لها حرية مطلقة فيما شاءت، ويرفع عنها تحكم الولي، مما أضر بالمرأة وجعلها سلعة رخيصة في أيدي العابثين، فهذا المعنى المستنبط يجعل الولي يقوم بدوره تجاه من هو ولي عليها وإلا كان آثماً، مما يصون المرأة ويحفظها من الانحراف. تحريم العقد على المعتدة. قال تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ (٢٣٥)} (البقرة: ٢٣٥). ٦٤ - قال السعدي -رحمه الله-: (وقوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ١، وفي هذه الآية تحريم العقد على المعتدة؛ لأنه إذا حرمت خطبتها، فمن باب أولى نفس العقد فهو حرام غير منعقد). ا. هـ ٢ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية تحريم العقد على المعتدة، ووجه ذلك من مفهوم الموافقة - مفهوم أولوي- حيث إنه إذا حرم خطبتها في العدة فتحريم العقد عليها من باب أولى
١ ذكر بعض المفسرين استنباطات أخرى من هذه الآية منها: نفي الحد بالتعريض في القذف لأنه جعل حكمه مخالفاً لحكم التصريح، ومنها: جواز نكاح الحامل من الزنى إذ لا عدة لها. انظر: الإكليل (١/ ٤٣٠)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ١٩٧). ٢ انظر: فتح الرحيم للسعدي (١٥٦).
→ prev 67–68 / 896 next ←