← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
7 · ص135
سورة البقرة الجمع بين الصلاة والزكاة في القرآن لأن الصلاة علامة الإخلاص والزكاة علامة الإحسان وبهما تتم سعادة العبد. قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)} (البقرة: ٣). ٥ - قال السعدي - رحمه الله -: (وكثيراً ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن، لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق، كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه، فلا إخلاص ولا إحسان). ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة الجمع بين الصلاة والزكاة في كثير من الآيات القرآنية وأن المراد بذلك الجمع بين الإخلاص للمعبود والإحسان إلى العبيد.
١ انظر: تفسير السعدي (٤١)، و (٨٣).
8 · ص137
تخصيص اليوم الآخر بالذكر بعد العموم لأنه باعث على الرغبة والرهبة والعمل. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلَكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)} (البقرة: ٤). ٦ - قال السعدي - رحمه الله -: (ثم قال: {وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)} و"الآخرة" اسم لما يكون بعد الموت، وخصه بالذكر بعد العموم، لأن الإيمان باليوم الآخر، أحد أركان الإيمان؛ ولأنه أعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل. . .) ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة تخصيص اليوم الآخر بالذكر مع أنه داخل في عموم الإيمان بالغيب، وبيَّن المناسبة في ذلك وهي أن الإيمان باليوم الآخر والوصول إلى درجة اليقين باعث على العمل، وهذا من باب ذكر الخاص بعد العام، وذِكْر الخاص بعد العام إن لم يشتمل على فائدة فلا جدوى منه. قال ابن عاشور مؤيداً هذا الاستنباط: (. . . وقوله: {وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)} عطف صفة ثانية وهي ثبوت إيمانهم بالآخرة أي اعتقادهم بحياة ثانية بعد هذه الحياة، وإنما خص هذا الوصف بالذكر عند الثناء عليهم من بين بقية أوصافهم لأنه مِلاك التقوى والخشية التي جعلوا موصوفين بها لأن هذه الأوصاف كلها جارية على ما أجمله الوصف بالمتقين فإن اليقين بدار الثواب والعقاب هو الذي يوجب الحذر والفكرة فيما ينجي النفس من العقاب وينعمها بالثواب. . .) ٢، وكذلك ممن ذكر
١ انظر: تفسير السعدي (٤١). ٢ انظر: التحرير والتنوير (١/ ٢٣٩).
→ prev 7–8 / 896 next ←