← المكتبة ▭▭ 2 pages
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
181 · ص96 · ج1
نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ} الآية» ١. ولو صح هذا التوجيه الذي ذكره الفراء والطبري لكان هذا المثال من أمثلة القاعدة السابقة، وهي: «اتحاد معنى القراءتين أولى من اختلافه»، وقد أشار إلى هذا السمين الحلبي بعد أن ذكره، فقال: وحينئد يتّحد معنى القراءتين. اهـ‍ ٢. *** الأمثلة التطبيقية على القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} (٤٣) [الرعد: ٤٣]. قرأ قرأة الأمصار {وَمَنْ} في الآية بفتح الميم وسكون النون فتكون (من) في موضع خفض عطفا على اسم الله. بمعني: والذين عندهم علم الكتاب - أي الكتب التي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل - يشهدون بالحقّ ويقرّون به. وعلى هذه القراءة فسّر ذلك المفسّرون. فعن ابن عباس قوله: {قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} (٤٣)، فالذين عندهم علم الكتاب: هم أهل الكتاب من اليهود والنّصارى. وقال بعض أهل التفسير كمجاهد وغيره: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} (٤٣) قال: هو عبد الله بن سلام خاصة. وقرأ آخرون: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} وهي قراءة ابن عباس ومجاهد والحسن وبه قرأ ابن السّميفع، وابن أبي عبلة.
١ متفق عليه، البخاري، كتاب الحج، باب وجوب الصّفا والمروة، وجعل من شعائر الله. انظر الصحيح مع الفتح (٣/ ٥٨١). ٢ الدر المصون (٢/ ١٩٠).
→ prev 181 / 605 next ←