585 · ص304 · ج1
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
١ - منها: ما جاء في تفسير قول الله تعالى: {حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} [يوسف: ١١٠]، في «كذبوا» قراءتان ١.
الأولى: «كذّبوا» بضم الكاف وتشديد الذال وكسرها ٢.
والأخرى: «كذبوا» بضم الكاف وكسر الذال وتخفيفها ٣.
فعلى قراءة التشديد:
يكون المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان من كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم؛ لما لحقهم من البلاء والامتحان وتأخر النصر.
وبهذا قالت عائشة - رضي الله عنها - وصحت الرواية عنها بذلك، وبه قال قتادة ٤، ورجحه أبو جعفر النحاس، وقال: هو أشبه بالمعنى وهو أعلى إسنادا.
اهـ ٥.
وذهب الحسن وقتادة إلى أن المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم، وأيقنت الرسل أن قومهم قد كذبوهم.
فيكون الضميران في «ظنوا» و «كذبوا» يعودان على الرسل، وظن بمعنى اليقين.
وضعف هذا القول الطبري؛ لأجل مخالفته لجميع أقوال الصحابة في الآية، واستعمال العرب الظنّ بمعنى اليقين ٦.
وأما على قراءة تخفيف الذال:
١ انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي (٢/ ١٥)، والنشر (٢/ ٢٩٦)، والبدور الزاهرة في القراءات العشرة ص ١٦٨ والمغني في توجيه القراءات العشر المتواترة (٢/ ٢٨١).
٢ وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، ويعقوب الحضرمي من العشرة.
٣ وهي قراءة حمزة وعاصم والكسائي، وأبي جعفر المدني وخلف العاشر من العشرة.
٤ انظر تفسير القرآن العظيم لعبد الرزاق الصنعاني (٢/ ٣٢٩).
٥ معاني القرآن (٣/ ٤٦٢).
٦ انظر الروايات عنهم في جامع البيان (١٣/ ٨٨)، وانظر المحرر الوجيز (٩/ ٣٩٢).