← المكتبة ▭▭ 2 pages
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
237 · ص124 · ج2
وغير هؤلاء الأئمة كثير ١. *** * الأمثلة التطبيقية على القاعدة: أمثلة هذه القاعدة كثيرة، منها ما جاء في تفسير قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ} (٤١) [النور: ٤١]. اختلف العلماء في عائد الضمير المحذوف الذي هو فاعل «علم». فقال بعض أهل العلم: إنه راجع إلى الله تعالى في قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ} الآية، وعلى هذا يكون المعنى: كل من المصلين والمسبحين، قد علم الله صلاته وتسبيحه. وقال آخرون: بل هو راجع إلى قوله: {كُلٌّ،} فعلى هذا يكون المعنى: كل من المصلين والمسبحين قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه ٢. وأولى القولين في هذا بالصواب القول الثاني، أي إعادة الضمير إلى قوله: {كُلٌّ،} وذلك حتى يكون قوله تعالى: {وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ} (٤١) تأسيسا لمعنى جديد، وهو إحاطة علمه تعالى بكل ما يفعلون. أمّا على القول الأول فإن جملة {وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ} (٤١) تكون مؤكدة لمعنى جملة {قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} فالجملة الأولى مخبرة عن علمه تعالى بصلاتهم وتسبيحهم، وكذلك جملة {وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ} (٤١) مخبرة بذلك فتكون مؤكدة لها. وإذا دار الكلام بين التأسيس والتأكيد فحمله على التأسيس أرجح.
١ كالقزويني في الإيضاح في علوم البلاغة ص ٦٩، والجرجاني في التعريفات ص ٧٦، والسيوطي في الأشباه والنظائر في الفقه ص ١٣٥، والمناوي في التوقيف ص ١٥٥، والكفوي في الكليات ص ١٠٦٥، والمعلمي في التنكيل (٢/ ٦٣٢) رقم الصفحة متسلسل. ٢ أضواء البيان (٦/ ٢٤٤).
→ prev 237 / 605 next ←