325 · ص169 · ج2
لأن الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ}
الآية، لو كان حكمه خاصا به صلى الله عليه وسلم لأغنى ذلك عن قوله: {خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ،} كما هو ظاهر ١.
والتخصيص هو: إخراج بعض ما تناوله العموم ٢.
ومخصصات العموم قسمان ٣.
القسم الأول: المخصصات المتصلة:
وهي ما لا يستقل بنفسه، ويتعلق معناه باللفظ الذي قبله، وهي أنواع:
منها: الاستثناء، نحو قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ} [المؤمنون: ٥ - ٦].
ومنها: الشرط، نحو قوله تعالى: {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: ٥].
ومنها: الغاية، نحو قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ}
[المائدة: ٦].
ومنها: الصفة، والمراد بها المعنوية لا النعت بخصوصه، نحو قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: ٩٣].
القسم الثاني: المخصصات المنفصلة:
وهي: ما يستقل بنفسه، ولا يكون متصلا بالعام في الكلام، وتشمل دليل العقل، ودليل الحس، والدليل النقلي، والإجماع.
نحو قوله تعالى: {اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: ٦٢] فإنا نعلم بالضرورة أنه
١ انظر أضواء البيان (٢/ ٦٥ - ٦٧).
٢ العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٥)، وعرّف بغير هذا انظر البحر المحيط للزركشي (٣/ ٢٤١)، وشرح الكوكب (٣/ ٢٦٧).
٣ انظرها في البحر المحيط للزركشي (٣/ ٢٧٣) ما بعدها، وشرح الكوكب (٣/ ٢٧٧) وما بعدها، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ١٠١، والإتقان (٣/ ٤٦).