← المكتبة ▭▭ 2 pages
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
325 · ص169 · ج2
لأن الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ} الآية، لو كان حكمه خاصا به صلى الله عليه وسلم لأغنى ذلك عن قوله: {خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ،} كما هو ظاهر ١. والتخصيص هو: إخراج بعض ما تناوله العموم ٢. ومخصصات العموم قسمان ٣. القسم الأول: المخصصات المتصلة: وهي ما لا يستقل بنفسه، ويتعلق معناه باللفظ‍ الذي قبله، وهي أنواع: منها: الاستثناء، نحو قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ} [المؤمنون: ٥ - ٦]. ومنها: الشرط‍، نحو قوله تعالى: {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: ٥]. ومنها: الغاية، نحو قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ} [المائدة: ٦]. ومنها: الصفة، والمراد بها المعنوية لا النعت بخصوصه، نحو قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: ٩٣]. القسم الثاني: المخصصات المنفصلة: وهي: ما يستقل بنفسه، ولا يكون متصلا بالعام في الكلام، وتشمل دليل العقل، ودليل الحس، والدليل النقلي، والإجماع. نحو قوله تعالى: {اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: ٦٢] فإنا نعلم بالضرورة أنه
١ انظر أضواء البيان (٢/ ٦٥ - ٦٧). ٢ العدة لأبي يعلى (١/ ١٥٥)، وعرّف بغير هذا انظر البحر المحيط‍ للزركشي (٣/ ٢٤١)، وشرح الكوكب (٣/ ٢٦٧). ٣ انظرها في البحر المحيط‍ للزركشي (٣/ ٢٧٣) ما بعدها، وشرح الكوكب (٣/ ٢٧٧) وما بعدها، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ١٠١، والإتقان (٣/ ٤٦).
→ prev 325 / 605 next ←