307 · ص159 · ج2
(٥٢) [الكهف: ٥٢] بعد أن ذكر خلاف العلماء في معنى {مَوْبِقاً} (٥٢) ١، قال:
والتحقيق: أن الموبق المهلك، من قولهم: وبق يبق، كوعد يعد: إذا هلك، وفيه لغة أخرى وهي: وبق يوبق، كوجل يوجل، ولغة ثالثة أيضا: وهي: وبق يبق كورث يرث، ومعنى كل ذلك: الهلاك، والمصدر من وبق - بالفتح - الوبوق على القياس، والوبق، ومن وبق - بالكسر - الوبق بفتحتين على القياس وأوبقته ذنوبه: أهلكته، ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا} [الشورى: ٣٤] أي: يهلكهن، ومنه الحديث: «فموبق نفسه أو بائعها فمعتقها» ٢.
وحديث: «السبع الموبقات» ٣ أي: المهلكات اهـ ٤.
***
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
١ - من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوّابِينَ غَفُوراً} (٢٥) [الإسراء: ٢٥].
اختلف المفسرون في المراد بالأوابين:
فقال بعضهم: هم المسبحون.
وقال آخرون: هم المطيعون المحسنون.
١ ذكر ثلاثة أقوال في معنى «موبقا» الأول: المهلك، والثاني: واد في جهنم، والثالث: الموعد.
٢ أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، حديث رقم (١)، من حديث أبي مالك الأشعري ولفظه فيه «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».
٣ متفق عليه من حديث أبي هريرة، البخاري كتاب الوصايا، باب إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠) [النساء: ١٠]، انظر الصحيح مع الفتح (٥/ ٤٦٢)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث رقم (١٤٥). ولفظ الحديث «اجتنبوا السبع الموبقات»، قيل:
يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات».
٤ أضواء البيان (٤/ ١٢٧)، وانظر لسان العرب مادة «وبق» (١٠/ ٣٧٠).