← المكتبة ▭ 1 page
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
55 · ص31 · ج2
وغير هؤلاء كثير، تركت بعض أقوالهم خوف الإطالة ١. *** * الأمثلة التطبيقية على القاعدة: هذه القاعدة تعمل في التفاسير التالية وما شابهها: أولا: تأويلات أهل الكلام والفلسفة. ثانيا التفسير الباطني. ثالثا: تأويلات دعاة التجديد العصريّ. رابعا: بعض أقوال المفسرين التي ليست مما سبق وخالفت القاعدة. أولا: تأويلات أهل الكلام والفلسفة: إن من أهم الأسباب التي دفعت بعض المفسرين للعدول في تفسير القرآن عن الفصيح إلى الركيك أو إلى ما لا يعرف من لسان العرب الذي نزل به القرآن هي تلك المذاهب التي اعتقدوها فأرادوا تصحيح مذاهبهم بحمل الآيات عليها، «فإذا حمل حامل آية من كتاب الله، أو لفظا من ألفاظ‍ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمثال هذه المحامل، وأزال الظاهر الممكن إجراء لمذهب اعتقده، فهذا لا يقبل» ٢، ويرد على قائله. فمن أمثلة هذا تفسير طائفة من الجهمية والمعتزلة «الأفول» في قول الله تعالى: {فَلَمّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} (٧٦) [الأنعام: ٧٦] بالحركة والانتقال ٣. وقد تولى شيخ الإسلام ابن تيمية - وغيره - الرد عليهم في هذا من عدة وجوه، أحدها مضمون هذه القاعدة فقال - رحمه الله -:
١ انظر بعضها في العدة لأبي يعلى (٣/ ١٠٣٥)، والبرهان للجويني (١/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، وروضة الناظر مع شرحها (٢/ ٣٩)، البرهان للزركشي (٢/ ١٦٠)، والأشباه والنظائر في النحو للسيوطي (١/ ٢٢٦)، و (٤/ ٢٨٦)، وشرح الكوكب (٤/ ٦٦١)، وروح المعاني (١/ ٣٤٣)، و (٢٩/ ١١٠)، وأضواء البيان (٣/ ٦٠ - ٦٢)، و (٥/ ٢٥)، و (٧/ ٢١٥ - ٢٨٩)، والمدخل الفقهي العام (٢/ ٨٧٧)، وبدع التفاسير ص ١٢. ٢ البرهان في أصول الفقه للجويني (١/ ٣٥٦). ٣ انظر الكشاف (٢/ ٣١)، ودرء تعارض العقل والنقل (١/ ٣١٠)، والصواعق المرسلة (١/ ١٩٠).
56 · ص32 · ج1
تحت القاعدة وإنما خرجت لاعتبار معين. فهذا تعريف القاعدة بمدلولها العام فتشمل كل ما يطلق عليه قاعدة في العلوم كافة كالقاعدة الأصولية «الأمر يقتضي الوجوب»، والقاعدة النحوية: «الفاعل مرفوع» والقاعدة الفقهية «لا ضرر ولا ضرار» والقاعدة الترجيحية «القول بالتأسيس مقدم على القول بالتأكيد»، وغيرها من القواعد. *** (٥) التعريف بالمركب الإضافي «قواعد الترجيح»: لم أر أحدا سبق في دراسة هذا الموضوع دراسة مستقلة، وحدد معالمه، ووضع حدوده، فالذين كتبوا في علوم القرآن وأصول التفسير، لم يتعرضوا إلى هذا الموضوع؛ لذلك كانت هذه محاولة مني لتحديد معالم هذا العلم. فأقول وبالله التوفيق. أولا: قواعد الترجيح عند المفسرين هي: ضوابط‍ وقواعد أغلبية يتوصل بها إلى معرفة الراجح من الأقوال المختلفة في تفسير كتاب الله. قلت: «ضوابط‍ وقواعد» باعتبار عدم التفريق بين القاعدة والضابط‍ كما هو نهج بعض العلماء، وقد فرق بينهما آخرون ١. وقلت: «أغلبية» باعتبار أن القاعدة أغلبية وقد سبق الإشارة إلى ذلك في تعريف القاعدة. وقولي: «يتوصل بها إلى معرفة الراجح» خرج به القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط‍ الأحكام وغيرها، فالترجيح لا استنباط‍ فيه من الآية وإنما هو نظر في الأقوال
١ عقد د. علي الندوي في رسالته القواعد الفقهية مبحثا في الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط‍ الفقهي وسرد مذاهب العلماء في ذلك فمنهم من فرق بينهما ومنهم من لم يفرق. انظر ص ٤٦ ولا يظهر في بحثي هذا الفرق بينهما على قول من فرق؛ لأن القواعد الترجيحية ترجح بين أقوال المفسرين في تفسير كتاب الله كاملا، ولا علاقة لنا هنا بأبواب أو فصول من العلم كما هو في الفقه، والله أعلم.
→ prev 55–56 / 605 next ←