← المكتبة ▭ 1 page
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
7 · ص7 · ج1
المقدمة إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه ومن سار على سنته إلى يوم الدين. {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (١٠٢) [آل عمران: ١٠٢]. {يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (١) [النساء: ١]. {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً} (٧١) [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فبعد أن تخرجت من السنة المنهجية أخذت في البحث عن موضوع مناسب لتسجيله رسالة علمية نافع لي ولكل ناظر فيه ولم يسبق أحد في طرق أبوابه، ولا في نظم حلله، معتبرا في ذلك بمضمون كلام ابن الجزري - رحمه الله - في قوله: وينبغي لمن أراد التصنيف أن يبدأ بما يعم النفع به، وتكثر الحاجة إليه بعد تصحيح النية، والأولى أن يكون شيئا لم يسبق إلى مثله. اهـ‍ ١. وقد هداني الله - تعالى - إلى موضوع أغلب ظني أنه لم يلق عناية ببحث ودراسة فهو موضوع بكر لم تفتح أبوابه، ولم تكشف أسراره، فإنه لما كثرت الأقوال في
١ منجد المقرئين ص ١٠.
8 · ص7 · ج2
المطلب الأول: قاعدة: كل تفسير ليس مأخوذا من دلالة ألفاظ‍ الآية وسياقها فهو رد على قائله * صورة القاعدة: كل تفسير خرج بمعاني كتاب الله عما تدل عليه ألفاظه وسياقه، ولم يدل اللفظ‍ على هذا المعنى بأيّ نوع من أنواع الدلالة: مطابقة، أو تضمنا، أو التزاما، أو مفهوما موافقا، أو مفهوما مخالفا، فهو مردود على قائله؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة كان ضربا من التخرص، والقرمطة، والتلاعب بكتاب الله - تعالى -، لا تقره لغة، ولا يرضاه دين، ولا عقل، وليس من تفسير كلام الله في شيء. فبالألفاظ‍ يكون التخاطب والإفصاح عن المراد، والألفاظ‍ قوالب المعاني، فإلغاء دلالاتها إبطال للغة التخاطب وفائدته. *** * بيان ألفاظ‍ القاعدة: قولي: «دلالة ألفاظ‍ الآية». دلالة اللفظ‍ هي: ما ينصرف إليه هذا اللفظ‍ في الذهن من معنى مدرك أو محسوس، والتلازم بين الكلمة ودلالتها أمر لا بد منه في اللغة ليتم التفاهم بين الناس ١، وإنما جعلت الألفاظ‍ أدلّة يستدل بها على مراد المتكلم ٢. قولي: «دلالة» حتى لا يقصر التفسير المقبول على التفسير بالمطابق، فيدخل بهذا، التفسير باللازم، سواء قيل دلالة اللازم لفظية أو عقلية، فمعنى اللازم ليس من
١ الترادف في اللغة لحاكم لعيبي ص ١٣. ٢ أعلام الموقعين (١/ ٢١٨)، وانظر الخصائص (٣/ ١٠٠)، والموافقات (٢/ ٨٧).
→ prev 7–8 / 605 next ←