← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2113 · ص331 · ج1
عليٍّ عند محاربته لمعاويةَ وأهلِ الشام ١. والثاني: مطلقٌ، مراد من حكاه عنهم به تطويل هذا الركن للدعاء والثناء. والله أعلم. فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في سجود السهو ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنما أنا بشرٌ، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكِّروني» ٢. وكان سهوه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة من إتمام الله نعمته ٣ على أمته وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السَّهو. وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في «الموطأ» ٤: «إنما أنسى ــ أو أُنسَّى ــ لأَسُنَّ». فكان - صلى الله عليه وسلم - ينسى، فيترتَّب على سهوه أحكامٌ شرعيةٌ تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة. فقام - صلى الله عليه وسلم - من اثنتين في الرباعية، ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام، ثم سلَّم. فأُخِذ من هذا قاعدة: أنَّ من ترك شيئًا من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهوًا، سجد له قبل السلام. وأُخِذ من بعض طرقه: أنه إذا ترك ذلك وشرَع في ركن، لم يرجع إلى المتروك، لأنه لما
١ انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٣/ ١٠٧). ٢ أخرجه البخاري (٤٠١) ومسلم (٥٧٢) من حديث عبد الله بن مسعود. ٣ هذا في ص، ج، مب. وفي غيرها: «إتمام نعمة الله». ٤ برقم (٢٦٤). قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٤/ ٣٧٥): «فلا أعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه من الوجوه مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، والله أعلم. وهو أحد الأحاديث الأربعة في «الموطأ» التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة، والله أعلم».
→ prev 2113 / 3983 next ←