2269 · ص357 · ج1
فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في السنن الرواتب
كان - صلى الله عليه وسلم - يحافظ على عشر ركعات في الحضر ١ دائمًا، وهي التي قال فيها ابن عمر: حفظتُ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عشرَ ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح ٢. فهذه لم يكن يدعها في الحضر أبدًا.
ولما فاتته الركعتان ٣ بعد الظهر قضاهما بعد العصر، وداوم عليهما ٤، لأنه كان إذا عمِل عملًا أثبته. فقضاءُ السُّنن الرواتب في أوقات النهي عامٌّ له ولأمته، وأمَّا المداومة على تلك الركعتين ٥ في وقت النهي، فخاصٌّ به، كما سيأتي تقرير ذلك في ذكر خصائصه إن شاء الله.
وكان يصلِّي أحيانًا قبل الظهر أربعًا كما في «صحيح البخاري» ٦ عن عائشة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. فإما أن يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلَّى في بيته صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في المسجد صلَّى
١ ج: «الحضر والسفر»، ولعله سبق قلم من ناسخها وهو لا يشعر.
٢ أخرجه البخاري (١١٨٠).
٣ ما عدا ص، ق، مب، ن: «الركعتين».
٤ أخرجه مسلم (٨٣٥) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وأخرجه أيضًا البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - وفيه قصتها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله عن سبب هذه الصلاة، دون ذكر مداومته عليها.
٥ كذا «تلك الركعتين» في النسخ الخطية والمطبوعة!
٦ برقم (١١٨٢)، وأخرجه أيضًا مسلم (٧٣٠) بسياق آخر.