← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
641 · ص95 · ج5
وذكر ابن وهب ١: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ردَّ الغنيمة وودَى القتيل ٢. والمعروف في السِّيَر خلاف هذا. وفي هذه القصَّة من الفقه: إجازة الشَّهادة على الوصيَّة المختومة، وهو قول مالك وكثيرٍ من السَّلف، وعليه يدلُّ حديثُ ابنِ عمر في «الصَّحيحين» ٣: «ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيَّته مكتوبةٌ عنده». وفيها: أنَّه لا يشترط في كتاب الإمام والحاكم البيِّنة، ولا أن يقرأه الإمام والحاكم على الحامل له، وكلُّ هذا لا أصل له من كتابٍ ولا سنَّةٍ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدفع كتبَه مع رسله، ويسيِّرها إلى مَن يكتب إليه، ولا يقرؤها على حاملها، ولا يقيم عليها شاهدين، وهذا معلومٌ بالضَّرورة من هَدْيه وسنَّته. فصل في حُكْمه - صلى الله عليه وسلم - في الجاسوس ثبت أنَّ حاطب بن أبي بلتعة لمَّا جَسَّ عليه، سأله عمرُ ضرْبَ عنقه، فلم يُمَكِّنه، وقال: «وما يدريكَ لعلَّ الله اطَّلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم» ٤. وقد تقدَّم حُكم المسألة مستوفًى.
١ ذكره أبو طالب القيسي في «الهداية إلى بلوغ النهاية»: (١/ ٧١٢)، وأبو حيان في «البحر المحيط»: (٢/ ٣٨٥). ٢ س، ي: «القتيلين». ٣ البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧). ٤ تقدم تخريجه.
→ prev 641 / 3983 next ←