788 · ص116 · ج5
إسلامه، فلم يقبل - صلى الله عليه وسلم - هديَّةَ مشركٍ محاربٍ له قطُّ.
فصل
وأمَّا حكم هدايا الأئمَّة بعده، فقال سُحنونٌ ــ مِن أصحاب مالك ــ: إذا أهدى أمير الرُّوم هديَّةً إلى الإمام فلا بأس بقبولها، وتكون له خاصَّةً، وقال الأوزاعيُّ: تكون للمسلمين، ويكافئه بمثلها ١ من بيت المال ٢. وقال الإمام أحمد وأصحابه: ما أهداه الكفَّار للإمام أو لأمير الجيش أو قُوَّاده فهو غنيمةٌ حكمها حكم الغنائم ٣.
فصل
في حُكْمه - صلى الله عليه وسلم - في قسمة الأموال
الأموال ٤ التي كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقسمها ثلاثةٌ: الزَّكاة، والغنائم، والفيء. فأمَّا الزَّكاة والغنائم فقد تقدَّم حكمهما ٥، وبيَّنَّا أنَّه لم يكن يستوعب الأصناف الثَّمانية، وأنَّه كان ربَّما وضعها في واحدٍ.
وأمَّا حكمه في الفيء فثبت في «الصَّحيح» ٦ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَسَم يوم حنينٍ في المؤلَّفة قلوبهم من الفيء، ولم يعط الأنصار شيئًا، فعتَبوا عليه، فقال لهم:
١ ط الفقي والرسالة: «عليها» خلاف النسخ.
٢ ذكره عنهما ابن أبي زيد في «النوادر والزيادات»: (٣/ ٢١٦).
٣ ينظر «المحرر»: (٢/ ١٧٧)، و «الإنصاف»: (٤/ ١٨٨).
٤ «الأموال» من ب وليست في باقي النسخ.
٥ ث، ي، ن: «حكمها».
٦ رواه البخاري (٤٣٣٣)، ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.