← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3947 · ص845 · ج3
فصل في قدوم وفد سَلامان وقدم عليه - صلى الله عليه وسلم - وفدُ سلامانَ ١ سبعة نفرٍ فيهم حبيب بن عمرو، فأسلموا. قال حبيب: فقلت: أي رسولَ الله ــ صلى الله عليك ٢ ــ ما أفضل الأعمال؟ قال: «الصلاة في وقتها»، ثم ذكر حديثًا طويلًا. وصلَّوا معه يومئذٍ الظهر والعصر، قال: فكانت صلاة العصر أخفَّ من القيام في الظهر. ثم شَكَوا إليه جدب بلادهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده: «اللهم اسقهم الغيث في دارهم»، فقلت: يا رسول الله, ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفع يديه حتى رأيتُ بياض إبطيه ثم قام وقمنا عنه. فأقمنا ثلاثًا وضيافته تجري علينا، ثم ودَّعناه وأمر لنا بجوائز، فأُعطِينا خمسُ أواقي لكل رجلٍ منا، واعتذر إلينا بلال وقال: ليس عندنا اليوم مال، فقلنا: ما أكثرَ هذا وأطيبَه! ثم رحلنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الساعة. قال الواقدي: وكان مَقْدَمهم في شوال سنة عشر ٣.
١ «سلامان» بطون في عدة قبائل، والمراد هنا بنو سلامان بن سعدِ هُذَيمٍ من قُضاعة. انظر: «طبقات ابن سعد» (٦/ ٣١٥) و «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٨٦). ٢ الصلاة تفرّدت بها ف. ٣ ذكره الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٨٦، ٦/ ٣١٥) مختصرًا ــ بإسناده عن حبيب بن عمرو السلاماني. ونقله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦١) عن الواقدي بأطول مما هنا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٦).
→ prev 3947 / 3983 next ←