← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3453 · ص560 · ج5
مُحصَنًا وأقام الزَّوج البيِّنةَ فلا شيء عليه، وإلَّا قُتِل به. وقال ابن القاسم: إذا قامت البيِّنة فالمحصن وغير المحصن سواءٌ، ويُهدَر دمُه. واستحبَّ ابن القاسم الدِّية في غير المحصن. فإن قيل: فما تقولون في الحديث المتَّفق على صحَّته ١ عن أبي هريرة: أنَّ سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرَّجل يجدُ مع امرأته رجلًا أيقتله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا»، فقال سعد: بلى والَّذي بعثك بالحقِّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اسمعوا إلى ما يقول سيِّدكم». وفي اللَّفظ الآخر ٢: إن وجدتُ مع امرأتي رجلًا أُمهِلُه حتَّى آتي بأربعة شهداء؟ قال: «نعم»، قال: والَّذي بعثَك بالحقِّ إن كنتُ لأعاجِلُه بالسَّيف قبل ذلك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اسمعوا إلى ما يقول سيِّدكم، إنَّه لغَيورٌ، وأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي». قلنا: نتلقَّاه بالقبول والتَّسليم والقول بموجبه، وآخرُ الحديث دليلٌ على أنَّه لو قتله لم يُقَدْ به؛ لأنَّه قال: بلى والَّذي أكرمك بالحقِّ، ولو وجب عليه القصاص بقتله لما أقرَّه على هذا الحلف، ولما أثنى على غَيرتِه، ولقال: لو قتلتَه قُتِلتَ به. وحديث أبي هريرة صريحٌ في هذا، فإنَّ ٣ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتعجبون
١ سبق تخريجه. ٢ سبق تخريجه. ٣ د، ز: «لأن».
→ prev 3453 / 3983 next ←