35 · ص8 · ج6
عبد الله يحتجُّون بحديثه، فمَن النَّاس بعدهم؟! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وحكى الحاكم في «علوم الحديث» ١ له الاتِّفاق على صحَّة حديثه. وقال أحمد بن صالح: لا يختلف آلُ عبد الله أنَّها صحيفةٌ ٢.
وقولها: «كان بطني له وِعاءً» إلى آخره، إدلاءٌ منها، وتوسُّلٌ إلى اختصاصها به، كما اختصَّ بها في هذه المواطن الثَّلاثة، والأب لم يشارِكْها في ذلك، فنبَّهتْ بهذا الاختصاص الذي لم يشاركها ٣ فيه الأبُ على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء ٤ والمخاصمة.
وفي هذا دليلٌ على اعتبار المعاني والعِلل، وتأثيرِها في الأحكام وإناطتِها ٥ بها، وأنَّ ذلك أمرٌ مستقرٌّ في الفِطَر السَّليمة حتَّى فِطَرِ النِّساء. وهذا الوصف الذي أدلَتْ به المرأة وجعلتْه سببًا لتعليق الحكم به قد قرَّره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ورتَّب عليه أثره، ولو كان باطلًا ألغاه، بل ترتيبُه الحكمَ عقيبَه دليلٌ على تأثيره فيه وأنَّه سببه.
١ بل في «المدخل إلى كتاب الإكليل» (ص ١٠١).
٢ م: «صحيفته». ع: «صحيفية».
٣ ز: «لم يشركها».
٤ ح: «بالاستيفاء»، تحريف.
٥ م، ح: «وإماطتها».