1007 · ص666 · ج3
بَابُ مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ
[١٣٨٦] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ: أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ- يَعْنِي: الْمَدِينَةَ- أَذَابَهُ اللهُ، كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)).
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ. ح، وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَرَّاظَ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ- يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ- يُرِيدُ: الْمَدِينَةَ- أَذَابَهُ اللهُ، كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)).
قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ يُحَنَّسَ- بَدَلَ قَوْلِهِ: ((بِسُوءٍ)) -: ((شَرًّا)).
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَارُونَ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، جَمِيعًا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ.
قوله: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ)) هذا فضل المدينةـ وتخصيصها بهذا الوعيد الخاص ((أَذَابَهُ اللهُ، كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ))، ولكن العدوان على المؤمنين في أي مكان ليس خاصًّا بأهل المدينة، فكل من أراد المسلمين بسوء فعليه الوعيد الشديد، ولا شك أن حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة، فلا يجوز العدوان على المسلم بغير حق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ
1008 · ص667 · ج3
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)) ١، وقال: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ) ٢، وجاء في الحديث الآخر: ((وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْبَيْتِ، أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْكِ)) ٣.
[١٣٨٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيْهٍ، أَخْبَرَنِي دِينَارٌ الْقَرَّاظُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)).
[خ: ١٨٧٧]
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيْهٍ الْكَعْبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((بِدَهْمٍ، أَوْ بِسُوءٍ)).
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَعْدًا يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((اللهُمَّ بَارِكْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُدِّهِمْ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ: وَفِيهِ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)).
قوله: ((بِدَهْمٍ، أَوْ بِسُوءٍ))، أي: بغائلةٍ، أو شرٍّ.
وقوله: ((أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ))، وهذا ليس خاصًّا بالآخرة كما تقدم، بل في الدنيا- أيضًا- فمن أرادها فى الدنيا فلا يمهله الله، ولا يُمكِّن سلطانه، ويُذهبه عن قرب، كما تقدم.
١ أخرجه البخاري (٧٠٧٧)، ومسلم (٦٨).
٢ أخرجه البخاري (٦٨)، ومسلم (١٦٨١).
٣ أخرجه الترمذي (٢٠٣٢)، وابن حبان (٥٨٨٢).