← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3804 · ص382 · ج7
بَابُ فَضْلِ إِزَالَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ [١٩١٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ- مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ- عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)). حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: ((وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِم؛ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ)). في هذين الحديثين: فضل عظيم لمن أزال الأذى عن المسلمين، وأنه من أسباب دخول الجنة، فهذا الرجل أزال غصن شوك عن المسلمين فغفر الله له بسبب ذلك، وهذا يدل على أن بعض الحسنات قد تكون سببًا في مغفرة الذنوب، وظاهره أن الله غفر له الكبائر؛ مثل قصة المرأة البغي من بني إسرائيل التي سقت كلبًا فغفر الله لها تلك الكبيرة ١، فهذه الحسنة قد تكون من الحسنات العظيمة، وقد تمحى بها كبائر الذنوب. وفيهما: فضل إزالة الأذى عن المسلمين، وإذا كان هذا في إزالة الأذى الحسي فإزالة الأذى المعنوي أَولى وأعظمُ أجرًا، وهو إزالة المنكرات وردع أصحابها باليد أو باللسان، وإنكارها عليهم بالقلب عند عدم القدرة؛ لأن أذى المنكرات أشد؛ لكونها سببا في العقوبات.
١ أخرجه البخاري (٣٤٦٧)، ومسلم (٢٢٤٥).
→ prev 3804 / 4625 next ←