← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
243 · ص579 · ج1
بَابُ جَوَازِ الِاغْتِسَالِ عُرْيَانًا فِي الخَلْوَةِ [٣٣٩] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا، إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِه، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا))، قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ، أو سَبْعَةٌ ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ. [خ: ٢٧٨] قوله: ((فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِه))، يعني: جرى، وهذا من آيات الله تعالى. وقوله: ((فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ))، يعني: قام مسرعًا يجري خلفه. وقوله: ((نَدَبٌ))، يعني: أثر. في هذا الحديث: دليل على جواز اغتسال الإنسان عريانًا إذا لم يكن عنده أحد. وفيه: أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون وهم عراة، وكان موسى عليه الصلاة والسلام لا يغتسل عريانًا مثلهم، فقَالُوا: إن به عيبًا؛ لذا فهو يستتر عنا، فأراد الله أن يبرئه مما قالوا، فلما خلع موسى ثوبه ليغتسل وضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، وهذا من آيات الله تعالى! فجعل موسى يناديه: ثوبي يا
→ prev 243 / 4625 next ←